عادت نادية بوهدود، رئيسة المجلس الجماعي لأولاد تايمة ووكيلة لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة تارودانت الجنوبية، إلى واجهة التحركات الميدانية مع انطلاق السباق نحو الانتخابات التشريعية لـ2026، بعدما أودعت رسمياً ترشيحها على رأس لائحة «الحمامة». وتؤكد المعطيات الرسمية للجماعة أنها ما تزال تتولى رئاسة مجلس أولاد تايمة باسم التجمع الوطني للأحرار.
غير أن عودة بوهدود المكثفة إلى التواصل مع المواطنين تفتح في أولاد تايمة باباً واسعاً للنقاش حول حصيلة مرحلة تدبيرها للجماعة. فبينما تظهر المرشحة اليوم في لقاءات واتصالات ميدانية بعدد من المناطق التابعة لدائرة تارودانت الجنوبية، يطرح منتقدو تجربتها سؤالاً بسيطاً: ماذا عن أولاد تايمة، المدينة التي ترأس مجلسها خلال السنوات الماضية؟
فالساكنة، قبل أن تسمع وعود مرحلة برلمانية جديدة، من حقها أن تناقش بالأرقام والمشاريع ما تحقق خلال الولاية الجماعية الحالية: ماذا أنجز؟ وما الذي تعثر؟ وما مصير الملفات التي ظلت محل مطالب وانتقادات داخل المدينة؟
وتزداد المفارقة وضوحاً مع دخول عبد الغني الليمون، الرئيس السابق لجماعة أولاد تايمة ووكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، السباق نفسه. فقد قرر «المصباح» إعطاء انطلاقة حملته من السوق الأسبوعي «خميس هوارة»، في خطوة تحمل دلالة سياسية مرتبطة بمرحلة تدبير الليمون للجماعة.
وللرمزية هنا أساس واقعي؛ إذ تفيد معطيات منشورة سنة 2021 بأن عبد الغني الليمون، بصفته آنذاك رئيساً لجماعة أولاد تايمة، أعطى انطلاقة السوق الأسبوعي الجديد «خميس هوارة»، وهو مشروع أقيم على مساحة 6.5 هكتارات وبلغت كلفته المعلنة آنذاك نحو 30 مليون درهم.
وبذلك، يبدو أن اختيار السوق نقطة لانطلاق الحملة يحمل رسالة سياسية واضحة: العودة إلى مشروع ارتبط بفترة التدبير السابقة واستحضار الحصيلة قبل تقديم الوعود الجديدة. وهي رسالة يبقى للناخب وحده حق تقييمها، كما يبقى من حقه أيضاً أن يخضع تجربة الليمون نفسها للنقد والمحاسبة.
وفي المقابل، تدخل نادية بوهدود هذه الانتخابات وهي تحمل مسؤولية مختلفة؛ فهي لا تقدم نفسها فقط كمرشحة جديدة تبحث عن مقعد بمجلس النواب، بل كرئيسة حالية لجماعة يبلغ عمر تجربتها التدبيرية سنوات، وبالتالي فإن حملتها لا يمكن فصلها سياسياً عن حصيلة المجلس الذي ترأسته.
وهنا يبرز السؤال الذي قد يكون أكثر إحراجاً من أي خطاب انتخابي: هل تستطيع نادية بوهدود أن تتوجه إلى ساكنة أولاد تايمة بحصيلة مفصلة لما تحقق خلال ولايتها، قبل مطالبتها بثقة جديدة هذه المرة للوصول إلى البرلمان؟
فالانتخابات التشريعية ليست مجرد جولات بين الدواوير أو صور مع المواطنين، وإنما لحظة للمحاسبة السياسية أيضاً. ومن يريد الانتقال من رئاسة جماعة أولاد تايمة إلى تمثيل تارودانت الجنوبية تحت قبة البرلمان، سيكون مطالباً بإقناع الناخب أولاً بما تحقق خلال المسؤولية التي يتولاها اليوم.
وبين بوهدود التي تخوض المعركة انطلاقاً من موقعها كرئيسة حالية، والليمون الذي يعود إلى الواجهة مستحضراً فترة رئاسته السابقة، تبدو أولاد تايمة نفسها وكأنها ستتحول إلى صندوق كبير لمقارنة تجربتين في التدبير المحلي.
والحكم في النهاية لن يكون للشعارات، وإنما لصندوق الاقتراع.


