حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يدخل عبد الصمد قيوح الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 من موقع سياسي مختلف عن محطات سابقة؛ فهو اليوم وزير للنقل واللوجستيك وقيادي في حزب الاستقلال، ويقود لائحة الحزب بدائرة تارودانت الجنوبية في واحدة من الدوائر التي تحظى بمتابعة سياسية كبيرة بجهة سوس ماسة.

وخلال فترة إشرافه على وزارة النقل واللوجستيك، عرف القطاع إطلاق عدد من الأوراش والاستثمارات الكبرى. فقد أعلن قيوح أن سنة 2025 شهدت إطلاق 148 صفقة عمومية بأكثر من 36 مليار درهم في مجالات السكك الحديدية والمطارات واللوجستيك، من بينها 90 صفقة مرتبطة بالقطاع السككي بقيمة تتجاوز 17,68 مليار درهم.

وفي يونيو 2026، أشرف قيوح على إعطاء انطلاقة أشغال المحطة الطرقية الجديدة بالقنيطرة، وهي منشأة تمتد على أربعة هكتارات وتدخل ضمن تصور لجيل جديد من المحطات الطرقية بالمملكة. كما أشرف في أبريل من السنة نفسها على تدشين منصة LOGIPARC 2 الصناعية واللوجستية ببوسكورة، باستثمار يفوق 200 مليون درهم وعلى مساحة 25 ألف متر مربع.

أما على المستوى المحلي، فظل ملف المحطة الطرقية لأولاد تايمة واحداً من أبرز الملفات المرتبطة بقطاعه الوزاري. بحيث ساهمت وزارة النقل واللوجستيك للمساهمة في المشروع في إطار اتفاقية شراكة، بمبلغ قُدّر بستة ملايين درهم، بعد اجتماعات جمعت الوزير بمسؤولي الجماعة.

سياسياً، ترصد الجريدة حالة تعبئة لافتة حول لائحة حزب الاستقلال التي يقودها عبد الصمد قيوح بتارودانت الجنوبية، في ظل حضور متواصل لمنتخبين ورؤساء جماعات وأطر حزبية وفعاليات محلية في عدد من اللقاءات والأنشطة الميدانية. وبحسب ما عاينته الجريدة من تحركات وتفاعلات محلية، تبدو مؤشرات الدعم لقيوح واسعة داخل عدد من مناطق الدائرة، وهو ما يمنح ترشحه ثقلاً واضحاً في السباق الانتخابي، مع بقاء الكلمة النهائية لصناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر.

لكن السؤال الذي يمكن أن يطرح مستقبلاً، إذا أفرزت المرحلة المقبلة هندسة حكومية جديدة، هو: أي حقيبة يمكن أن تكون أكثر انسجاماً مع المسار السياسي والتدبيري لعبد الصمد قيوح؟

في تقدير تحليلي للجريدة، تبدو وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة واحدة من الحقائب التي يمكن أن تلائم تجربته بشكل كبير؛ بالنظر إلى طبيعة هذا القطاع وحاجته إلى خبرة سياسية وميدانية وقدرة على الاشتغال مع الجماعات والجهات والمؤسسات المختلفة.

فهذه الوزارة لا ترتبط بالسكن وحده، بل توجد في قلب قضايا التنمية المجالية والتعمير وتأهيل المدن والتخطيط الترابي وسياسة المدينة، وهي ملفات تتقاطع بشكل مباشر مع حاجيات عدد كبير من الأقاليم والمناطق التي ما تزال تبحث عن عدالة مجالية أكبر وعن توزيع أكثر توازناً للاستثمارات والخدمات.

ومن هنا، فإن الانتقال من وزارة النقل واللوجستيك إلى وزارة إعداد التراب الوطني، في سيناريو حكومي مستقبلي، يمكن أن يشكل امتداداً منطقياً لمسار يقوم أساساً على تدبير قطاعات مرتبطة بالأرض والبنيات التحتية والتنمية والاستثمار.

وبالنسبة للجريدة، فإن عبد الصمد قيوح يملك تجربة سياسية وحكومية تجعله من الأسماء التي تستحق أن توضع ضمن دائرة الشخصيات القادرة على تحمل مسؤولية وزارة من حجم إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، خصوصاً وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مسؤولين يجمعون بين المعرفة بالمركز وفهم حاجيات المجالات الترابية البعيدة عن الرباط والدار البيضاء.

وتزداد أهمية هذا الطرح بالنسبة إلى جهة سوس ماسة وإقليم تارودانت ومنطقة هوارة، حيث لا تزال ملفات التوسع العمراني، والسكن، وإعادة التأهيل، والتجهيز الحضري، وتنظيم المجالات الصاعدة، من بين القضايا التي تنتظر أجوبة عملية وسياسات طويلة النفس.