حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشف موقع “الصحيفة الإنجليزية”، نقلا عن مصادر ألمانية مطلعة، أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون طرح، خلال زيارته الأخيرة إلى برلين، مقترحًا يقضي بدخول الجزائر بديلا عن المغرب في مشروع “سيلا أتلانتيك”، الذي يهدف إلى نقل الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة إلى ألمانيا عبر كابل بحري عابر للقارات.

وبحسب هذه المصادر، قدم تبون المقترح خلال مباحثاته مع المسؤولين الألمان يوم 16 يوليوز الجاري، مؤكداً أن الجزائر تتوفر على مؤهلات طبيعية وتقنية تمكنها من إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والريحية، بما يسمح لها باحتضان المشروع بدل المغرب.

وأضافت المصادر أن الرئيس الجزائري عرض على الجانب الألماني تسهيلات إضافية، من بينها تخفيف الشروط المرتبطة بالمشروع مقارنة بما تطالب به الرباط، مع استعداد بلاده لتحمل أو تمويل جزء كبير من تكاليفه، معتبراً أن ذلك قد يشكل مخرجاً للصعوبات التي تعترض المشروع حالياً.

ورغم هذا الطرح، اكتفى المسؤولون الألمان، وفق المصادر نفسها، بالاستماع إلى العرض دون تقديم أي التزام سياسي أو تقني، فيما خلا البيان الرسمي الصادر عقب الزيارة من أي إشارة إلى مشروع “سيلا أتلانتيك”، مكتفياً بالتأكيد على التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والانتقال الطاقي والهيدروجين الأخضر.

ويأتي هذا التطور بعد أيام من تقرير لوكالة رويترز كشف أن المفاوضات بين الرباط وبرلين بشأن المشروع، الذي تقدر كلفته بنحو 30 مليار دولار، تواجه بعض التعقيدات المرتبطة بالضمانات السياسية والقانونية وهيكلة المشروع، وليس بجدواه التقنية.

وتتمسك الرباط، وفق الوكالة، بإبرام اتفاق حكومي رسمي مع ألمانيا يضمن استقرار المشروع على المدى الطويل، كما تطالب بأن يكون الربط الكهربائي ثنائي الاتجاه، بما يسمح بتبادل الكهرباء بين البلدين، وليس الاقتصار على تصدير الطاقة المغربية إلى السوق الألمانية.

كما لم تعتمد السلطات المغربية بعد تخصيص نحو 150 ألف هكتار لإقامة منشآت المشروع، في وقت تؤكد الشركة المطورة أن المشروع لا يزال يتقدم وفق مساره التقني والمالي والتنظيمي، وأن المفاوضات الجارية تتعلق باستكمال الشروط المؤسسية والتمويلية، وليس بإلغاء المشروع.

ويستهدف “سيلا أتلانتيك” إنشاء خطي ربط كهربائي بحري عاليي الجهد بطول يقارب 4800 كيلومتر، وبقدرة تصل إلى 3.6 غيغاواط، اعتماداً على محطات شمسية وريحية بالمغرب بقدرة قد تبلغ 15 غيغاواط، إلى جانب أنظمة متطورة لتخزين الطاقة.

ومن المنتظر أن يوفر المشروع نحو 26 تيراواط/ساعة سنوياً، أي ما يعادل حوالي 5 في المائة من استهلاك ألمانيا للكهرباء، مع ضمان إمدادات من الطاقة النظيفة لأكثر من 20 ساعة يومياً بفضل الجمع بين الطاقة الشمسية والريحية وتقنيات التخزين.

وكان المشروع قد انطلق في الأصل تحت اسم “إكس لينكس” لربط المغرب ببريطانيا، قبل أن يتوقف إثر قرار لندن عدم منحه عقد ضمان طويل الأمد. وبعد ذلك، أُنشئت شركة ألمانية جديدة لتطوير مشروع “سيلا أتلانتيك” الموجه نحو السوق الألمانية، مع انضمام “إكس لينكس” إلى تحالف المستثمرين.

ورغم العرض الجزائري، لا توجد حتى الآن أي مؤشرات رسمية على تخلي برلين عن الخيار المغربي، إذ سبق لمسؤولين ألمان أن أكدوا اهتمامهم بالمشروع، كما أُدرج في المرحلة الاستكشافية ضمن مخططات شبكة نقل الكهرباء الأوروبية طويلة الأمد.

ويرى متابعون أن نقل المشروع إلى الجزائر، إن حدث، لن يقتصر على تغيير موقع إنتاج الكهرباء، بل سيستلزم إعادة تصميم المسار البحري، وإعداد دراسات تقنية وتنظيمية جديدة، والحصول على تراخيص مختلفة، وإعادة هيكلة التمويل، ما يجعل هذا الخيار معقداً من الناحية العملية.

وفي المقابل، يعكس تمسك المغرب بالضمانات السيادية والربط الكهربائي ثنائي الاتجاه حرصه على أن يشكل المشروع شراكة استراتيجية متوازنة، لا مجرد قناة لتصدير الكهرباء، فيما باتت مشاريع الطاقة المتجددة تمثل أحد أبرز ميادين التنافس الجيوسياسي بين الرباط والجزائر على موقع الشريك الطاقي الأقرب إلى أوروبا.