حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يواجه إسماعيل كرم، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة اشتوكة أيت باها، عاصفة غير مسبوقة من الانتقادات اللاذعة والرفض الشعبي، بعد انكشاف حصيلته التشريعية والرقابية تحت قبة البرلمان. النائب الذي حصد ثقة آلاف المواطنين، يجد نفسه اليوم في قفص الاتهام أمام الشارع السوسي، بعدما تحول مقعده النيابي إلى مجرد “ريع” وملاذ آمن للصمت المطبق، بعيداً عن أوجاع الإقليم وانتظاراته التنموية.

²

المعطيات المنشورة حول حصيلته تتحدث عن صفر سؤال شفوي و10 أسئلة كتابية فقط خلال الولاية، وهي حصيلة دفعت فعاليات ومنابر محلية إلى مساءلة مستوى حضوره وقدرته على نقل قضايا الإقليم إلى المؤسسة التشريعية.

خمس سنوات.. والحصيلة تسائل صاحبها

في البرلمان لا يُقاس أداء النائب بعدد الصور أو اللقاءات، بل أيضاً بما يتركه من أثر في الرقابة والتشريع والترافع عن قضايا الدائرة التي حملته إلى الرباط.

وفي حالة إسماعيل كرم، فإن رقم 10 أسئلة كتابية مقابل غياب تام للأسئلة الشفوية يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه ثقيلاً: هل كان حجم الترافع متناسباً مع ثقة أكثر من 37 ألف ناخب منحوه أصواتهم في انتخابات 2021؟

فالناخب في اشتوكة أيت باها لا ينتظر من ممثله مجرد حمل الصفة البرلمانية، بل أن يسمع صوته تحت القبة في الملفات التي تؤرق الإقليم؛ من الماء والفلاحة إلى التشغيل والبنية التحتية والتعمير والخدمات الأساسية.

المقعد الذي ينتظر جوابا

الإشكال اليوم لم يعد في السؤال عن عدد المرات التي ظهر فيها اسم النائب، بل في الأثر الذي خلفه.

ماذا تغير في اشتوكة أيت باها بفضل ترافعه؟

ما الملفات التي دفع بها إلى الأمام؟

وأين كانت قوة حضوره عندما كانت قضايا الفلاحين والشباب والمداشر تحتاج إلى صوت برلماني حاضر ومسموع؟

هذه الأسئلة أصبحت أكثر إلحاحا مع دخول المنطقة أجواء انتخابات جديدة، خصوصا بعدما تصاعدت انتقادات سياسية محلية لحصيلته خلال الأسابيع الماضية.

من 37 ألف صوت إلى امتحان التجديد

في انتخابات 2021، تصدر إسماعيل كرم نتائج الدائرة بـ37,077 صوتاً، متقدماً على باقي الفائزين بالمقاعد الثلاثة. لكن أصوات الأمس تتحول اليوم إلى كشف حساب؛ لأن تجديد الثقة لا يفترض أن يكون امتداداً آلياً لنتيجة سابقة، بل حكماً على ما تحقق خلال خمس سنوات.

ولهذا فإن التحدي الحقيقي أمام كرم اليوم ليس فقط مواجهة منافسيه داخل دائرة اشتوكة أيت باها، بل مواجهة حصيلته نفسها.

فالمرشح يستطيع أن يقدم الوعود من جديد، لكن الناخب من حقه أن يسأل قبل سماع أي وعد جديد: ماذا فعلت بالثقة الأولى؟

تضع هذه المعطيات الرقمية الكارثية الحزب القائد للحكومة في موقف حرج للغاية أمام قواعده بسوس، وتفتح باب المحاسبة الشعبية حول المنطق الذي يدفع نائباً حظي بدعم أكثر من 33 ألف ناخب إلى التزام الصمت التام، ليظل التساؤل المطروح بين أبناء اشتوكة: بأي وجه وبأي خطاب سيعود كرم لإقناع الساكنة بالثقة من جديد بعد سنوات من الجفاء والغياب؟