حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أكد نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، عثمان ديون، أن المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، منخرط في تحول هيكلي يتسم بثبات لافت.

وأوضح ديون، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، أن هذا التحول يتسم بانفتاح اقتصادي، وتنويع للإنتاج، واستراتيجيات قطاعية منسجمة (الطاقة، وصناعة السيارات والطيران، واللوجستيك المينائي)، إلى جانب إنجاز استثمارات كبرى في البنيات التحتية.

وأضاف أن هذه الدينامية الاستراتيجية مكنت المملكة من ترسيخ مكانتها كمنصة إقليمية للاستثمار وشريك لا غنى عنه بالنسبة لإفريقيا وأوروبا، مشيرا إلى أن النتائج المحققة على المستوى الاجتماعي تؤكد بدورها أهمية هذا التحول الهيكلي الواسع النطاق.

واعتبر أن النموذج المغربي يتميز اليوم بوضوح الرؤية، التي اعتمدتها المملكة في تحديد التحديات التي يتعين تجاوزها في إطار هذا المسار التصاعدي.

وفي هذا الصدد، أشار ديون إلى أن النموذج التنموي الجديد يشكل تمرينا متميزا في الاستشراف الاستراتيجي، إذ حدد طموحات في أفق سنة 2035، من بينها مضاعفة الناتج الداخلي الخام للفرد، ورفع نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل إلى 45 في المائة، وإدماج 80 في المائة من فرص الشغل في القطاع المهيكل، فضلا عن تحديد روافع التنمية بدقة (الرأسمال البشري، والاندماج المجالي، ودينامية القطاع الخاص، والحكامة).

وفيما يتعلق بمناخ الأعمال والدينامية الإنتاجية، سجل نائب رئيس البنك الدولي أن المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك، أطلق إصلاحات هيكلية طموحة، شملت إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وتحديث قواعد المنافسة، والانفتاح التدريجي لقطاعات ظلت لفترة طويلة تحت هيمنة الدولة، مبرزا أن صمود الاقتصاد الكلي المغربي “حقيقي ومعترف به”، لكنه يظل، شأنه شأن باقي البلدان، معرضا لـ”التقلبات المناخية والصدمات الخارجية”.

من جهة أخرى، أشار إلى أن الموقع الجغرافي والجيوستراتيجي للمغرب، عند ملتقى إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، يشكل أحد المؤهلات، الذي استطاعت المملكة تحويله إلى ميزة اقتصادية ملموسة، من خلال الاستثمارات المتواصلة في اللوجستيك المينائي، والبنيات التحتية للنقل، وممرات الطاقة.

وأوضح ديون أن هذه الدينامية تندرج بالكامل ضمن رؤية مجموعة البنك الدولي للمنطقة، والتي ترتكز على مقاربة قائمة على الاندماج الاقتصادي، والربط الإقليمي، وتعزيز سلاسل القيمة العابرة للحدود.

وأضاف أن المغرب يجسد، بالنسبة للبنك الدولي، الكيفية التي يمكن لبلد أن يتموقع بها كنقطة ارتكاز للتدفقات التجارية والمالية والطاقية بين عدة مناطق، لا سيما من خلال تطوير ميناء طنجة المتوسط، وميناء الناظور غرب المتوسط، ونمو قطاعات صناعية تنافسية مثل صناعة السيارات وصناعة الطيران، إلى جانب مبادرات التعاون جنوب-جنوب مع بلدان غرب إفريقيا.

وخلص السيد ديون إلى القول، “تنسجم هذه الديناميات بشكل مباشر مع أولويتنا الاستراتيجية لتعزيز الاندماج الإقليمي وتعبئة القطاع الخاص لخلق فرص الشغل، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي”.