حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

مع بدء العد العكسي للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى دائرة تارودانت الجنوبية، حيث حسم حزب الاستقلال تزكية وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح وكيلاً للائحة «الميزان»، وفق ما أوردته تقارير إعلامية استناداً إلى اللائحة الأولى لمرشحي الحزب بجهة سوس ماسة.

غير أن تزكية قيوح أعادت إلى الواجهة سؤالا سياسيا لا يقل أهمية: من سيشغل المرتبة الثانية داخل اللائحة؟ وهل يراهن حزب الاستقلال على عبد الهادي بودبليج ليكون وصيفاً لوزير النقل في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية بإقليم تارودانت؟

اسم بودبليج ليس غريبا عن المشهد السياسي والمهني بالمنطقة. فهو محام وفاعل حزبي، ورئيس فرع المغرب للمنظمة العربية للمحامين الشباب، ورئيس رابطة المحامين الاستقلاليين بتارودانت والمجلس الجماعي لأولاد تايمة، فضلا عن حضوره في النقاش القانوني والسياسي. وهي مسيرة تجعل منه كفاءة قانونية صاعدة، قادرة على تقديم إضافة نوعية للعمل التشريعي والمؤسساتي.

وتمنح هذه الخلفية لبودبليج مؤهلات تتجاوز الحساب الانتخابي الضيق؛ فهو يجمع بين الخبرة القانونية، والانتماء الحزبي، ومعرفة قضايا المنطقة، بما قد يجعله اسما مناسبا لتعزيز حضور الكفاءات داخل المؤسسة التشريعية، أو لتولي مسؤولية بإحدى المؤسسات الوطنية إذا اتجهت التقديرات السياسية والمؤسساتية نحو الاستفادة من تجربته.

محليا، يدخل حزب الاستقلال الاستحقاقات المقبلة بحظوظ يعتبرها متابعون قوية، مستفيدا من ثقله التنظيمي ومن الحضور السياسي لعائلة قيوح. كما تنسب أوساط قريبة من الحزب ارتفاع أسهم «الميزان» في هوارة وتارودانت الجنوبية والشمالية إلى التحركات والمشاريع والبرامج التنموية التي واكبها عبد الصمد قيوح وشقيقته زينب قيوح ودافعا عنها خلال السنوات الماضية.

وإذا جرى اختيار عبد الهادي بودبليج في المرتبة الثانية، فإن الطريق إلى البرلمان يمكن أن يمر عبر سيناريوهين. الأول أن تحقق لائحة الاستقلال نتيجة تسمح لها بالفوز بمقعدين، فيدخل قيوح وبودبليج معا إلى مجلس النواب. أما الثاني، فيتمثل في فوز اللائحة بمقعد واحد ثم تعيين عبد الصمد قيوح عضواً في الحكومة المقبلة؛ حينها يُعلن شغور مقعده البرلماني، ويُدعى المترشح الموالي في ترتيب اللائحة لشغله، وفق المادتين 14 و90 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.

وهنا يبرز سيناريو ما بات يُعرف إعلاميا بـ«حكومة المونديال»، أي الحكومة التي ستقود المرحلة المتزامنة مع الاستعدادات المغربية لاحتضان كأس العالم 2030. فإذا عاد عبد الصمد قيوح إلى الاستوزار، وكان بودبليج فعلا وصيفاً له، فقد يجد هذا الأخير أبواب البرلمان مفتوحة أمامه بقوة القانون ومن موقع سياسي متقدم.

أما احتمال تعيين بودبليج على رأس مؤسسة وطنية، فيظل فرضية غير مدعومة حتى الآن بأي إعلان رسمي. ومع ذلك، فإن مساره القانوني والمهني يجعل السؤال مشروعاً: هل يختار الحزب الدفع به إلى الواجهة الانتخابية، أم يجري إعداد اسمه لمسؤولية وطنية تستفيد من تكوينه وخبرته؟

بين البرلمان والمؤسسات الوطنية، يبدو أن عبد الهادي بودبليج يقف أمام محطة حاسمة في مساره. لكن الجواب الأول سيأتي من الترتيب النهائي للائحة حزب الاستقلال بتارودانت الجنوبية: هل يكون وصيفاً لعبد الصمد قيوح، أم أن قيادة «الميزان» تحتفظ له بدور آخر في المرحلة المقبلة؟