حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أكد اللواء البحري محمد طحين، مفتش البحرية الملكية المغربية، أن المملكة، بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تواصل تعزيز شراكاتها الاستراتيجية وترسيخ الأمن البحري بما يخدم السلام والاستقرار والازدهار الإقليمي، مشددا على التزام المغرب الكامل بالعمل مع شركائه من أجل بناء فضاء بحري قائم على الثقة والتعاون وتبادل الخبرات.

وجاءت تصريحات المسؤول العسكري خلال افتتاح أشغال الدورة الرابعة للقمة السنوية للقوات البحرية الإفريقية (AMFS 2026)، التي تحتضنها الرباط بشراكة بين القوات المسلحة الملكية والقوات البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا وقوات مشاة البحرية الأمريكية، وبمشاركة مسؤولين عسكريين يمثلون أكثر من 40 دولة إفريقية و20 دولة من خارج القارة.

وأوضح مفتش البحرية الملكية أن دورة هذه السنة تكتسي أهمية خاصة، لأنها تتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، مذكرا بأن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة قبل أكثر من قرنين، وهو ما أرسى واحدة من أقدم العلاقات الدبلوماسية المستمرة في التاريخ.

وأشار إلى أن هذه العلاقة التاريخية تطورت مع مرور الزمن إلى شراكة استراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مبرزا أن قرار الولايات المتحدة، في دجنبر 2020، الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه شكل محطة تاريخية عززت البعد الاستراتيجي للعلاقات الثنائية ورسخت الثقة بين البلدين.

كما اعتبر أن مشاركة الفرقاطة “محمد السادس” التابعة للبحرية الملكية في الاحتفالات بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة تجسد متانة الصداقة المغربية الأمريكية وعمق التعاون العسكري بين البلدين.

وأكد اللواء البحري محمد طحين أن التمارين المشتركة، وفي مقدمتها “الأسد الإفريقي” و”أوبانغامي إكسبريس” و”فينيكس إكسبريس” و”كاتلاس إكسبريس”، إلى جانب قمة القوات البحرية الإفريقية، تشكل منصات أساسية لتطوير القدرات العملياتية وتعزيز التنسيق بين القوات البحرية الإفريقية، بما يرفع من جاهزيتها لمواجهة التحديات المشتركة.

وأوضح أن الفضاءات البحرية الإفريقية تمثل شرايين حيوية للتجارة الدولية ومحركات للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، لكنها تواجه في المقابل تهديدات متزايدة تشمل التهريب العابر للحدود، والقرصنة، والصيد غير القانوني، والإرهاب البحري، فضلا عن التهديدات الهجينة والتغيرات البيئية.

وشدد المسؤول العسكري المغربي على أن مواجهة هذه التحديات لم تعد مسؤولية دولة واحدة، بل أصبحت مسؤولية جماعية تتطلب تعاونا وثيقا بين القوات البحرية والهيئات الحكومية والآليات الإقليمية والشركاء الدوليين.

وفي هذا السياق، أبرز أن الابتكار التكنولوجي بات يشكل عنصرا حاسما في تطوير الأمن البحري، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي، والأنظمة غير المأهولة، وتقنيات المراقبة الفضائية، ومنصات تبادل المعلومات، أصبحت تغير بشكل جذري أساليب عمل القوات البحرية وتعزز قدرتها على استباق المخاطر.

وأكد أن المستقبل سيكون من نصيب الدول القادرة على تحويل التكنولوجيا إلى ميزة استراتيجية، داعيا إلى الاستثمار في البحث العلمي والتكوين والشراكات من أجل جعل الابتكار رافعة للأمن والتنمية المشتركة.

كما كشف عن إطلاق مبادرة مشتركة بين القوات المسلحة الملكية والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا لتأسيس المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات، بهدف تطوير قدرات الجيوش الإفريقية في مكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن الإقليمي، والاعتماد على حلول تكنولوجية منخفضة التكلفة وقابلة للتطوير.

وجدد اللواء البحري محمد طحين التأكيد على أن الرؤية الملكية تجعل من الفضاءات الأطلسية والبحرية الإفريقية ركيزة للتنمية والتكامل جنوب-جنوب، مشيرا إلى أن البحرية الملكية ستواصل، في إطار هذه الرؤية، العمل مع شركائها الأفارقة والدوليين لتعزيز الأمن البحري، وتطوير القدرات العملياتية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة استقرار القارة.

وتستضيف الرباط أشغال القمة السنوية الرابعة للقوات البحرية الإفريقية خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 24 يوليوز الجاري، بمشاركة كبار القادة البحريين من إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين والشرق الأوسط، لبحث سبل تعزيز التعاون البحري ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف الممرات البحرية الحيوية، في ظل التحولات الأمنية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.