حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تتزايد في مدينة مليلية المحتلة الدعوات إلى إزالة السياج الحدودي الفاصل بينها وبين إقليم الناظور، وذلك عقب الإعلان عن تفكيك الحاجز الحدودي بين جبل طارق وإسبانيا، في خطوة يعتبرها فاعلون سياسيون وجمعويون نموذجًا يمكن الاستفادة منه لإرساء حدود أكثر انسيابية وتعزيز التعاون العابر للحدود مع المغرب.
وأعاد الاتفاق المبرم بين إسبانيا والمملكة المتحدة بشأن إزالة السياج الحدودي في جبل طارق إحياء النقاش حول مستقبل الحدود بين مليلية المحتلة والناظور. وفي هذا السياق، دعا حزب “نويفا مليلية” والجالية المسلمة في المدينة إلى إزالة هذا السياج، معتبرين أنه لم يعد ينسجم مع منطق التعاون والتنمية المشتركة مع المغرب.
وأكد الحزب، في بيان، أنه يتطلع إلى اليوم الذي تختفي فيه “الأسوار التي تفصل مليلية عن محيطها الطبيعي”، مشددًا على أن تعزيز التعاون مع السلطات المغربية لا يعني التخلي عن المواقف السيادية لكل طرف، بل يشكل رافعة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق الحدودية.
من جهتها، انتقدت اللجنة الإسلامية بمليلية استمرار الصعوبات التي تشهدها المعابر الحدودية في مليلية وسبتة المحتلتين، مشيرة إلى أن فترات الانتظار الطويلة تُثقل كاهل العمال العابرين للحدود والطلبة ورجال الأعمال والعائلات، وتؤثر سلبًا على تنقلاتهم اليومية.
ولتحسين تدبير حركة العبور، اقترحت اللجنة إنشاء فريق عمل يضم خبراء من المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، يتولى إعداد حلول عملية لتسهيل انسيابية المرور، مع الحفاظ على متطلبات الأمن والمراقبة.
كما دعت إلى إعادة تنظيم عمليات المراقبة بحيث تتركز أساسًا في الموانئ والمطارات، مع الاعتماد على التقنيات الحديثة وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حرية التنقل ومتطلبات الأمن.
وترى اللجنة أن مستقبل الحدود لم يعد ينبغي أن يُقاس فقط بقدرتها على ضبط العبور، بل أيضًا بمدى مساهمتها في تعزيز الازدهار والثقة والتعايش بين الشعوب.
وتتزامن هذه الدعوات مع دخول الاتفاق الأوروبي-البريطاني بشأن وضع جبل طارق حيز التنفيذ في 15 يوليوز، وهو اتفاق تاريخي ينص على إزالة السياج الفاصل بين جبل طارق وبلدية لا لينيا دي لا كونثبثيون الإسبانية، بما يسمح بحرية تنقل الأشخاص. وفي المقابل، ستتولى إسبانيا تنفيذ مراقبة فضاء شنغن مباشرة في ميناء ومطار جبل طارق.
وبحسب الحكومة الإسبانية، كان نحو 15 ألف عامل عابر للحدود يستخدمون هذا المعبر يوميًا، ما جعله أحد أكثر المعابر الحدودية نشاطًا في المنطقة.
ويرى مؤيدو هذا الطرح أن مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يمر عبر نموذج يقوم على التكامل والتعاون مع محيطهما المغربي، بما يعزز التنمية الاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية، ويحول الحدود من حاجز يفصل بين الجانبين إلى فضاء للتواصل والتنمية المشتركة.