حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أثار قرار مجلس الحكومة تأجيل مناقشة مشروع المرسوم الجديد المتعلق بشروط وكيفيات تحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم إلى اجتماع لاحق، تساؤلات بشأن خلفيات هذا التأجيل، في ظل حديث عن ضغوط تمارسها جهات فاعلة في قطاع صناعة الأدوية، إلى جانب اعتبارات سياسية مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ويرى عدد من المتابعين أن المشروع، الذي يتضمن تعديلات مهمة على نظام تسعير الأدوية المعمول به منذ سنة 2013، يواجه مقاومة من بعض المختبرات الدوائية، خاصة المنتجة للأدوية مرتفعة الثمن، فضلا عن وجود حسابات سياسية تحول دون إخراجه إلى حيز التنفيذ في الظرفية الحالية.

وفي هذا السياق، قال عبد المجيد بلعيش، محلل الأسواق الدوائية وخبير اقتصاد الأدوية والمنتجات الصحية، إن أحزابا من الأغلبية والمعارضة لا ترغب في أن يحسب هذا الإصلاح ضمن حصيلة الحزب الذي يقود وزارة الصحة، وهو ما يفسر، حسب رأيه، محاولات تأخير اعتماد المرسوم إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

وأوضح بلعيش، حسب ما اوردته جريدة الصباح اليوم الثلاثاء، أن بعض المختبرات الدوائية، لا سيما تلك التي تنتج الأدوية باهظة الثمن، تمارس بدورها ضغوطا لتأجيل صدور النص بصيغته الحالية، أملا في تعديل بعض المقتضيات التي قد تؤثر على مصالحها الاقتصادية.

وأشار الخبير إلى أن المشروع الجديد يتضمن مراجعة لهوامش أرباح الشركات المصنعة، خاصة بالنسبة إلى أدوية الأمراض المزمنة والأدوية ذات الأسعار المرتفعة، مؤكدا أن الإشكال الرئيسي يهم الأدوية التي تتراوح أسعارها بين 10 آلاف و90 ألف درهم، فيما يصل سعر بعض الأصناف إلى نحو 130 ألف درهم للعلبة الواحدة.

وأضاف أن هذه الفئة من الأدوية تشكل عبئا ماليا كبيرا على أنظمة التأمين الصحي، وفي مقدمتها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، الأمر الذي ينعكس على قدرة هذه الصناديق على تمويل التغطية الصحية لفائدة المواطنين.

وبحسب المعطيات المتوفرة، يركز مشروع المرسوم على تخفيض أسعار الأدوية التي تتجاوز قيمتها 3 آلاف درهم، باعتبارها الأكثر تأثيرا على ميزانيات هيئات التأمين الصحي، مع السعي إلى تحقيق توازن بين ضمان ولوج المرضى إلى العلاج والحفاظ على استدامة التمويل.

ويتضمن النص أيضا إلغاء الزيادة البالغة 10 في المائة التي كانت تضاف إلى السعر الصناعي للأدوية المستوردة، وهو إجراء يرى المتخصصون أنه ساهم في رفع أسعار البيع للعموم على حساب المرضى وصناديق التأمين الصحي.

ومن بين أبرز المستجدات التي يحملها المشروع، تقليص مدة مراجعة أسعار الأدوية من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات، بما يسمح بمواكبة أسرع للتغيرات التي تعرفها الأسواق الدوائية على الصعيدين الوطني والدولي.

ويعتبر متابعون أن استمرار تأجيل إخراج هذا المرسوم قد يفتح الباب أمام مزيد من الجدل بشأن مستقبل إصلاح منظومة تسعير الأدوية، في ظل تضارب المصالح بين متطلبات إصلاح القطاع، وضغوط الفاعلين الاقتصاديين، والحسابات السياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.