حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أثار اعتقال البروفيسور رشيد شرقاب، عقب إدانته ابتدائياً بسنة حبسا نافذاً، اعتراضات حقوقية ونقابية، وسط مطالب بالإفراج عنه وفتح تحقيق جدي في الشكايات التي سبق أن تقدم بها بشأن اختلالات مفترضة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء. وأعادت القضية إلى الواجهة سؤال حماية المبلغين، في ملف تتقاطع فيه المتابعة القضائية مع انتقادات لتدبير مؤسسة صحية عمومية.

وأصدرت المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، حكماً يقضي بسنة حبسا نافذاً وغرامة قدرها خمسة آلاف درهم في حق الأستاذ الجامعي رشيد شرقاب. وشمل الملف ثلاثة متهمين، صدرت بحقهم عقوبات تراوحت بين ستة أشهر وسنتين حبسا نافذاً، في قضية مرتبطة بتهمتي التشهير وانتحال الصفة النقابية.

وفي تفاعله مع القضية، قال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إن شرقاب حضر أمام المحكمة في حالة سراح، قبل أن يصدر أمر باعتقاله من داخل الجلسة. وانتقد الغلوسي هذا الإجراء، مطالباً بإطلاق سراح الطبيب وحماية المبلغين عن شبهات الفساد، ومشدداً على أن مكان شرقاب هو الجامعة والمستشفى لمواصلة مهامه العلمية والطبية.

ولم يحصر الغلوسي موقفه في المطالبة بالإفراج، بل دعا إلى التعامل الجدي مع شكايات الطبيب بشأن ما وصفه بشبهات فساد واختلالات بمستشفى ابن رشد. وبذلك، وضع مآل هذه الشكايات في صلب النقاش، مطالباً بفتح الأبحاث بشأنها، بالتوازي مع دفاعه عن حرية الطبيب.

من جانبه، عبّر الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، في بلاغ، عن استنكاره لاعتقال شرقاب والنقابي عبد اللطيف صادر. وربط الاتحاد القضية بنشاطهما النقابي والاحتجاجي، داعياً إلى ضمان حقوق الدفاع وشروط المحاكمة العادلة، وتوضيح ملابسات الملف وما اعتبره اختلالات شابت مساره.

وتتصل خلفيات القضية بانتقادات سبق أن وجهتها النقابة الديمقراطية للصحة إلى تدبير مستشفى ابن رشد، شملت اتهامات لبعض الأطباء بعدم أداء مهامهم داخل المؤسسة العمومية مقابل العمل بمصحات خاصة. وطالبت النقابة بالتحقيق في هذه الاتهامات وتحديد المسؤوليات، معتبرة أن الأمر يتعلق بحكامة المؤسسة وجودة الخدمات المقدمة للمرضى.

anapec 2

وفي صلب هذا الجدل، يبرز مطلب حقوقي واضح: ألا ينتهي النقاش عند سجن الطبيب، بينما تظل الأسئلة التي أثارتها شكاياته دون أجوبة معلنة. فالغلوسي، وهو يطالب بإطلاق سراح شرقاب، يدعو أيضاً إلى البحث الجدي في الوقائع التي أبلغ عنها؛ بما يجعل كشف حقيقة تلك الشكايات جزءاً أساسياً من المطالب المحيطة بالقضية، إلى جانب ضمان حقوقه في المحاكمة.