حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

تضع معطيات كشف عنها عزيز نومغار، الكاتب الإقليمي لنقابة التعليم الأولي بتارودانت، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، تدبير هذا القطاع بالإقليم أمام أسئلة جدية بشأن حقوق المربين، ومراقبة الدعم، ومدى وفاء الجمعيات المشرفة بالتزاماتها. وتتعلق هذه المعطيات، بحسب المسؤول النقابي، بفترات عمل دون تصريح اجتماعي، وعقود ينفي أصحابها توقيعها، وتأخر الأجور، ومطالبة بعض العاملين بإرجاع مبالغ نقدا.

وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة لارتباطها بورش تعميم وتطوير التعليم الأولي، الذي يحظى بعناية ملكية، وأُطلق برنامجه الوطني تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس في 18 يوليوز 2018 بالصخيرات. وقد أكدت الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في اليوم الوطني حول التعليم الأولي ضرورة وضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار، وربط تعميم التعليم المبكر بالجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص.

ومن هذا المنطلق، فإن حماية هذا الورش الملكي تقتضي إخضاع ما يثار بشأن تدبيره للتحقق والمساءلة، بما يحفظ حقوق الأطفال والمربين، ويضمن توجيه الموارد المخصصة له إلى الأهداف التي رُصدت من أجلها.

وفي تصريح لجريدة «العمق المغربي»، أفاد نومغار بأن سبع جمعيات محلية ما تزال تشرف على أكثر من 220 قسما للتعليم الأولي بإقليم تارودانت، معتبرا أن نمط التدبير الحالي أفرز إشكالات اجتماعية وتدبيرية، في مقدمتها عدم انتظام التصريح بالمربين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وبحسب المتحدث، فإن بعض العاملين قضوا فترات من مسارهم المهني دون تصريح، وصلت في حالات عرضها إلى سنتين. وهي معطيات، إن تأكدت، تطرح سؤالا مباشرا حول تتبع الالتزامات الاجتماعية للجمعيات المشغلة، وكيفية مراقبة وضعية العاملين داخل الأقسام التي تتولى تدبيرها.

وامتدت التصريحات إلى عقود مرتبطة بالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات «أنابيك»، قال المسؤول النقابي إن بعض المربين ينفون توقيعها، رغم وجودها بأسمائهم. وأوضح أن النقابة تتبعت بيانات تخص بعض المعنيين، ووقفت، وفق روايته، على حالات تستدعي توضيح ظروف إعداد هذه العقود واعتمادها.

anapec 2

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية بشأن ظروف إعداد هذه العقود ومدى علم المعنيين بمضمونها، بما يستدعي توضيحات من الجهات المسؤولة والتحقق من الشكايات المثارة، ضمانا لحقوق المربيات والمربين لحسن تدبير هذا الورش الملكي.

كما أثار نومغار تساؤلات بشأن استفادة بعض الجمعيات من دعم وزارة التربية الوطنية بالتوازي مع برامج مرتبطة بالتشغيل، داعيا إلى توضيح أوجه صرف هذه التمويلات ومدى انعكاسها على أوضاع المربيات والمربين، خصوصا في ظل ما تحدث عنه من تأخر الأجور واختلالات في التصريح الاجتماعي.

وعلى مستوى الأجور، كشف نومغار عن تأخر صرف مستحقات بعض المربيات والمربين لعدة أشهر، عازيا ذلك إلى ارتباط أداء الأجور بتوصل الجمعيات بدفعات الدعم. وأضاف أن بعض المشغلين يقدمون للعاملين مبالغ على شكل تسبيقات أو سلف، قبل مطالبتهم بإرجاعها بعد صرف مستحقاتهم، في وضع يعكس، بحسب روايته، هشاشة الاستقرار المادي لهذه الفئة.

وكشف نومغار أيضا عن حالات قال إن مربيات ومربين طُلب منهم إرجاع جزء من المبالغ المحولة إلى حساباتهم البنكية، مع الإصرار على تسليمها نقدا بدل تحويلها بنكيا، وهو ما يثير تساؤلات جدية بشأن مبررات استرجاع هذه الأموال وظروف هذه المطالب، ويستدعي توضيحات من الجهات المعنية.

وفي جانب آخر، انتقد نومغار بيع مقررات دراسية داخل مؤسسات عمومية، قال إنها تحمل إشارات إلى تقديمها في إطار دعم لفائدة جمعيات، ولا تتضمن أثمنة واضحة، مع تكليف المربين باستخلاص مبالغها من أسر الأطفال. وأضاف أن النقابة تتوفر على شكايات ووثائق بشأن هذه الممارسات، وراسلت السلطات والجهات التربوية المعنية حولها.

وبحسب المسؤول النقابي، شملت المراسلات المديرية الإقليمية للتربية الوطنية وعمالة تارودانت والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ومصالح الضمان الاجتماعي. وانتقد ما اعتبره غيابا للتجاوب الكافي، مشيرا إلى أن المديرية الإقليمية اعتبرت بعض القضايا خارج اختصاصها.

وتعيد هذه التصريحات طرح سؤال التنسيق بين الجهات المعنية: من يتابع احترام اتفاقيات الشراكة؟ ومن يتحقق من انتظام الأجور والتصريح الاجتماعي؟ وكيف يجري التعامل مع الشكايات التي تمس ظروف اشتغال المربين وتدبير الموارد الموجهة للأطفال؟

ودعا نومغار إلى إسناد تدبير الأقسام إلى جمعيات وطنية يرى أنها أقدر على ضمان الاستقرار المالي وانتظام صرف المستحقات، مع تأكيده أن المطلب الأساسي للنقابة يظل إدماج مربيات ومربي التعليم الأولي في الوظيفة العمومية.

وبصرف النظر عن صيغة التدبير المقترحة، فإن جوهر القضية يبقى ضمان رقابة فعلية وحقوق مهنية واضحة. فالورش الذي يحمل رهانات الإنصاف وتكافؤ الفرص يحتاج إلى مربين يتمتعون بالاستقرار، وإلى تدبير يمكن تتبع موارده ومساءلة القائمين عليه.

وأمام خطورة المعطيات التي أثارها المسؤول النقابي، أصبح تدخل عامل إقليم تارودانت ووزارة التربية الوطنية ضرورة ملحة للتحقق من هذه الشكايات، وضمان حقوق المربيات والمربين، وترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي تجاوز. فحماية هذا الورش الملكي تقتضي رقابة فعلية وتفاعلا جادا مع الاختلالات المبلغ عنها، بما يضمن وصول الدعم إلى غاياته التربوية والاجتماعية، ويصون حق الأطفال في تعليم أولي ذي جودة وحق العاملين فيه في الكرامة والاستقرار المهني.