حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تحولت مواعيد طلب التأشيرة في أولاد تايمة إلى باب جديد للسمسرة والربح السريع، بعدما أصبح عدد من الراغبين في السفر يجدون أنفسهم أمام واقع غريب: الموقع الرسمي لا يمنحهم موعداً بسهولة، بينما يظهر من يعدهم بتوفيره خلال مدة وجيزة شريطة دفع آلاف الدراهم.

و حسب ما عبرت عنه مصادر للنية بريس، فإن سعر الموعد الواحد أصبح يتراوح ما بين 3000 و5000 درهم، وهي مبالغ تُدفع فقط من أجل الحصول على موعد لتقديم الملف، دون أن تكون لها أية علاقة برسوم التأشيرة أو بمصاريف الملف القانونية.

المعادلة أصبحت تطرح أكثر من علامة استفهام: كيف يعجز المواطن عن العثور على موعد عبر المنصة الرسمية، بينما يستطيع وسيط توفيره مقابل المال؟ ومن أين يحصل هؤلاء على المواعيد التي يصعب على المواطن العادي الوصول إليها؟

الأمر لم يعد مجرد شكايات معزولة على المستوى الوطني. ففي فبراير 2026، أوقفت الشرطة بالدار البيضاء ثلاثة أشخاص للاشتباه في تورطهم في التلاعب بأنظمة حجز مواعيد التأشيرات والاتجار غير المشروع بها، بعدما أظهرت الأبحاث الأولية، وفق مصدر أمني، استعمال حسابات وهويات وهمية قبل إعادة بيع المواعيد مقابل مبالغ تراوحت بين 2000 و5000 درهم.

وخطورة الموضوع دفعت حتى مجلس النواب إلى مناقشته سنة 2026، حيث وُجه سؤال كتابي إلى وزارة الشؤون الخارجية حول «استمرار ظاهرة سماسرة مواعيد التأشيرات»، مع الحديث عن احتكار المواعيد وإعادة بيعها بأثمان مرتفعة وما يترتب عن ذلك من مساس بالمساواة بين المواطنين في الولوج إلى الخدمة.

أما شركة BLS International، المكلفة باستقبال طلبات التأشيرة الإسبانية بالمغرب، فتحذر بشكل صريح من التعامل مع الوسطاء، وتؤكد أن المواعيد يجب أن تُحجز حصرياً عبر قنواتها الرسمية. كما تحذر صفحة مركز أكادير من الأشخاص الذين يبيعون المواعيد خارج المركز أو يستعملون اسم الشركة، وتدعو إلى التبليغ عن هذه الممارسات.

وأمام ما يجري بأولاد تايمة، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل ستتدخل الجهات المختصة لفتح تحقيق في ما يروج حول سوق مواعيد “الفيزا” بالمدينة؟ وهل ستعمل على تتبع الطرق التي يعتمدها الوسطاء للحصول على هذه المواعيد، ورصد الأرقام والحسابات والوسائل الإلكترونية المستعملة، من أجل تحديد ما إذا كانت هذه الممارسات تتم في إطار قانوني أم عبر أساليب احتيالية تستغل حاجة المواطنين؟