حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تكن رحلة خالد نايت زوهو مجرد انتقال من مدينة تارودانت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بل تحولت مع مرور السنوات إلى قصة نجاح مغربية صنعتها الحرفة، والصبر، والبحث الدائم عن التميز.

الحرفي المغربي، الذي بدأ تعلم صناعة وإصلاح الأحذية في سن التاسعة داخل ورشات تارودانت، استطاع أن يحول حرفة بسيطة تعلمها في طفولته إلى مشروع مهني يحمل بصمة مغربية في قلب لوس أنجلوس. وبعد مسار طويل مر عبر رومانيا وبلجيكا قبل الاستقرار بالولايات المتحدة سنة 2016، عاد خالد إلى المهنة التي رافقته منذ الصغر، ليؤسس لنفسه اسماً داخل مجال صناعة وإصلاح الأحذية.

وفي سنة 2026، توّج هذا المسار بتحقيق واحد من أبرز إنجازاته المهنية، بعدما أحرز المركز الأول في مسابقة “Creative Cup” التي ينظمها Shoe Service Institute of America (SSIA)، وهي مؤسسة مهنية أمريكية تأسست سنة 1904 وتعنى بتطوير قطاع إصلاح الأحذية ودعم العاملين فيه.

المسابقة لم تكن مجرد اختبار تقني، بل تعتمد على الجمع بين جودة الإصلاح، والدقة، والابتكار، واللمسة الإبداعية الخاصة بكل حرفي. وتشترط تقديم حذاء قديم تمت إعادة ترميمه بالكامل، مع تقييم النعل والكعب والخياطة والتشطيب والشكل النهائي والقدرة على تحويل القطعة إلى منتج يتجاوز مجرد “الإصلاح” نحو الإبداع والتجديد.

وبحسب معطيات المسابقة، فإن الفائزين يحصلون على جوائز ذهبية وفضية وبرونزية، بينما شهدت نسخة 2026 عرض المشاركات خلال المؤتمر السنوي الـ119 للمعهد بمدينة نيو أورلينز في يوليوز الماضي.

بالنسبة إلى خالد نايت زوهو، فإن هذا التتويج يحمل قيمة رمزية أكبر من مجرد الفوز بمسابقة مهنية؛ فهو تتويج لمسار بدأ في أحياء تارودانت، حيث تعلم أبجديات “التخرازت”، قبل أن ينقل تلك المهارات إلى واحدة من أكبر المدن الأمريكية.

حذاء للمشاهير

إلى ذلك، نالت أحذية خالد إعجاب مشاهير ونجوم العالم، من بينهم زوجة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، التي أبدت خلال زيارتها للمغرب صيف السنة الماضية، إعجابها بحذاء صنعه، كانت ترتديه إحدى المؤثرات التي التقت السيدة الأميركية الأولى، وتميز بالطابع المغربي للزليج بألوانه الزاهية.

وفي السايق، قال صانع الأحذية المغربي، إن إضافة ثلاثين بالمئة من اللمسة المغربية على أي منتوج كفيلة برفع قيمته”

كما كشف المتحدث أن سعر “السنيكرز” الذي أعجبت به جيل بايدن يبلغ 750 دولارا، ولكن بفضل ممولين وداعمين تم تحديد سعره بـ 350 دولارا فقط”.

أما السبب في ارتفاع أسعار تلك الأحذية فيعود حسب المتحدث إلى المواد التي يصنع منها، كاشفا أنه قديما كان الناس يخزنون الذهب والمجوهرات ويببعونها بعد ارتفاع ثمنها، أما اليوم، فيجمعون الأحذية الرياضية، ويعيدون بيعها بعد مدة حين ترتفع قيمتها”.

وأردف “الحذاء الذي قد تحصل عليه اليوم مقابل 140 دولارا، سيصل سعره بعد سنتين إلى ألفي دولار”.

إلى ذلك، اعترف المتحدث أن أغلى أحذية صنعها كان لفائدة ماركة “بينتلي” حيث أنتج لها حصريا 25 زوجا من “السنيكرز” بمبلغ وصل لـ7 آلاف دولار.

واليوم، يدير خالد مشروع WL Handmade في لوس أنجلوس، حيث يجمع بين إصلاح الأحذية وصناعة منتجات مخصصة تحمل تأثيرات مستوحاة من الثقافة والتصاميم المغربية. ويؤكد الموقع الرسمي لـOriginal Farmers Market بلوس أنجلوس أن المشروع متخصص في إصلاح الأحذية والحقائب والأحزمة، إضافة إلى صناعة أحذية وصنادل يدوية مستوحاة من التصميم والثقافة المغربية.

ووفق الموقع الخاص بالمشروع، انتقل خالد إلى كاليفورنيا سنة 2016، قبل أن يفتح سنة 2018 محله داخل Original Farmers Market الشهير بلوس أنجلوس، مطوراً عمله من الإصلاح التقليدي إلى تصميم أحذية ومنتجات جلدية مخصصة.

مساره جذب كذلك اهتمام عدد من وسائل الإعلام خلال السنوات الماضية، بعدما تحولت ورشته إلى وجهة لزبناء عاديين وشخصيات معروفة، فيما ظل حريصاً على الحفاظ على البصمة المغربية في عمله.

إن قصة خالد نايت زوهو تقدم نموذجاً مختلفاً للنجاح في المهجر؛ نجاح لم يُبنَ على التخلي عن الأصل، بل على تحويل ما تعلمه في طفولته إلى قيمة مهنية قادرة على المنافسة خارج الحدود.

فمن ورشة صغيرة في تارودانت، إلى مشروع في لوس أنجلوس، ثم إلى منصة التتويج في واحدة من أبرز المسابقات المهنية المتخصصة بالولايات المتحدة، يواصل خالد نايت زوهو كتابة قصة عنوانها أن الحرفة المغربية، حين تلتقي بالإصرار والابتكار، تستطيع أن تصل إلى العالمية.