يصعب اليوم الحديث عن التحولات التي تعرفها مدينة تارودانت دون أن يحضر اسم عبد اللطيف وهبي، وزير العدل ورئيس المجلس الجماعي للمدينة، الذي استطاع أن يوظف تجربة سياسية امتدت لسنوات طويلة وثقلا مؤسساتيا وعلاقات واسعة في فتح أبواب عدد من القطاعات والشركاء أمام مشاريع كبرى لفائدة المدينة.
وهبي، الذي خبر السياسة من مواقع متعددة، لم يتعامل مع رئاسة جماعة تارودانت بمنطق الاكتفاء بما تسمح به الميزانية المحلية، بل اختار الترافع على المستوى المركزي والبحث عن شراكات وتمويلات تتجاوز الإمكانيات الذاتية للجماعة، وهو ما أعطى للمدينة خلال المرحلة الحالية فرصة الدخول في أوراش بأغلفة مالية ثقيلة.
وأكبر عنوان لهذه المرحلة هو برنامج التنمية الحضرية لمدينة تارودانت 2025-2029، بكلفة إجمالية تبلغ 3 مليارات درهم، أي 300 مليار سنتيم، وهو رقم استثماري ضخم بالنسبة لمدينة بحجم تارودانت. وتساهم جهة سوس ماسة وحدها في البرنامج بـ422 مليون درهم، فيما يجمع الورش عددا من القطاعات والمؤسسات والشركاء العموميين. وقد تم التنويه رسميا بالترافع الذي قام به عبد اللطيف وهبي على المستوى المركزي من أجل الدفع بهذا البرنامج إلى الأمام.
ولا يتعلق الأمر بمشروع واحد، بل ببرنامج واسع يستهدف تغيير وجه المدينة داخل الأسوار وخارجها، من خلال تأهيل البنيات التحتية والطرق والشوارع والساحات والمساحات الخضراء، وترميم الأسوار والأبواب والمباني التاريخية، إلى جانب إحداث وتأهيل مرافق اجتماعية ورياضية وثقافية واقتصادية.
وحدها المشاريع المبرمجة داخل الأسوار تصل كلفتها إلى حوالي 977.2 مليون درهم، بينما تبلغ قيمة الأوراش المبرمجة خارجها أكثر من 2.02 مليار درهم، في توزيع يعكس حجم التحول المنتظر في النسيج الحضري للمدينة.
هذه الأرقام تكشف جانبا من الطريقة التي اختار بها وهبي تدبير المرحلة: علاقات سياسية ومؤسساتية تراكمت على امتداد سنوات، وترافع في الرباط ومع المؤسسات والقطاعات المختلفة، وتحويل هذا الرصيد إلى شراكات ومشاريع لفائدة تارودانت.
ومن أبرز الأوراش التي تحركت كذلك مشروع التطهير السائل والشبكات المختلفة، بكلفة إجمالية تصل إلى 535 مليون درهم، أي أكثر من 53 مليار سنتيم، والذي دخل شطره الأول مرحلة الإنجاز. ويشمل المشروع توسيع وتقوية شبكة التطهير، وإنجاز محطات للضخ وقنوات دفع المياه، إضافة إلى محطة جديدة لمعالجة المياه العادمة وإعادة استعمال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء.
وسبق أن تم تأمين اتفاقية بقيمة 305 ملايين درهم لتمويل جزء أساسي من هذا المشروع، في واحدة من الملفات التي كان للترافع الذي قاده المجلس برئاسة عبد اللطيف وهبي دور مباشر في تحريكها وجمع الشركاء حولها.
وهنا تكمن إحدى نقاط قوة وهبي في تدبير المدينة.
فالرجل أدرك أن التنمية لا تصنعها ميزانية الجماعة وحدها، وأن رئيس المجلس الناجح ليس فقط من يدبر الموارد الموجودة أمامه، بل من يستطيع أن يطرق أبواب المؤسسات ويقنع الشركاء ويبحث عن التمويلات ويجلب المشاريع إلى مدينته.
كما امتد حضور وهبي إلى البنية القضائية بإقليم تارودانت، مستفيدا هذه المرة من مسؤوليته على رأس وزارة العدل.
ففي أولاد تايمة، انتقل ملف العدالة إلى مرحلة جديدة مع قرار ترقية مركز القاضي المقيم إلى محكمة ابتدائية، بعدما بررت وزارة العدل المشروع بحجم النشاط القضائي للمنطقة والحاجة إلى تقريب خدمات العدالة من المواطنين.
وبالنسبة لمنطقة هوارة، لا يتعلق الأمر بمجرد تغيير إداري، بل بإحداث مؤسسة قضائية ستقرب الخدمات من آلاف المواطنين والمهنيين، وتخفف عنهم أعباء التنقل إلى مدينة تارودانت.
وفي مدينة تارودانت نفسها، تتحرك مشاريع قضائية وتأهيلية أخرى، إلى جانب أوراش مرتبطة بالموروث التاريخي والأسواق والمرافق الرياضية والخدمات الاجتماعية، ضمن تصور أوسع يراد منه إعادة تأهيل المدينة دون التفريط في هويتها التاريخية.
وهو ما يجعل الحديث عن عبد اللطيف وهبي اليوم يتجاوز صورة السياسي الذي عرفته المناظرات والصراعات الحزبية لعقود.
وفي مدينة تارودانت نفسها، تتحرك مشاريع قضائية حيث اشرفت الاشغال على نهايتها في بناء محكمة الاستئناف، إلى جانب أوراش مرتبطة بالموروث التاريخي والأسواق والمرافق الرياضية والخدمات الاجتماعية، ضمن تصور أوسع يراد منه إعادة تأهيل المدينة دون التفريط في هويتها التاريخية.
فرجل السياسة المخضرم وهبي يبدو أنه اختار استثمار جزء من ثقله وعلاقاته في خدمة تارودانت، والنتيجة هي برنامج تنموي بـ300 مليار سنتيم، ومشروع تطهير سائل بأكثر من نصف مليار درهم، وأوراش قضائية وحضرية واجتماعية متعددة.
الإنصاف يقتضي أيضا الاعتراف بأن وجود رئيس جماعة يملك ثقلا سياسيا وقدرة على الوصول إلى مراكز القرار والترافع أمامها كان له دور بارز في انتقال عدد من ملفات تارودانت من مرحلة المطالب إلى مرحلة الاتفاقيات والتمويل والأشغال. وقد جرى التنويه رسميا بهذا الدور على مستوى برنامج التنمية الحضرية نفسه.
وفي النهاية، قد يختلف الناس حول مواقف عبد اللطيف وهبي السياسية، وهذا جزء طبيعي من السياسة،لكن المشاريع لها لغة أخرى.
300 مليار سنتيم من الاستثمارات المبرمجة، 422 مليون درهم مساهمة من جهة سوس ماسة، 535 مليون درهم لورش التطهير السائل، ومحكمة ابتدائية جديدة لأولاد تايمة، إلى جانب عشرات الأوراش داخل تارودانت وخارج أسوارها.
أرقام تضع عبد اللطيف وهبي أمام صورة مختلفة:
«عميد السياسة» الذي لم يكتف برئاسة مجلس مدينة تارودانت، بل استثمر ثقله وعلاقاته في فتح أبواب مشاريع بمليارات الدراهم أمام المدينة.









