حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تدخل حنان الماسي غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بدائرة تارودانت الجنوبية وهي تحمل معها أكثر من مجرد تزكية حزبية، بعدما راكمت خلال السنوات الماضية حضورا ارتبط بملفات حيوية ظلت في صلب انتظارات ساكنة إقليم تارودانت، وفي مقدمتها الماء والصحة والبنيات الأساسية وقضايا أولاد تايمة والعالم القروي.

anapec 2
narsa 3

وحسم حزب الأصالة والمعاصرة رسميا ترشيح حنان الماسي بدائرة تارودانت الجنوبية، لتنتقل بذلك إلى مواجهة انتخابية مباشرة في واحدة من أكثر دوائر الإقليم تنافسا. ويضع هذا الاختيار الماسي في قلب رهان سياسي جديد بالنسبة للحزب بسوس ماسة، بعدما سبق لها الوصول إلى المؤسسة التشريعية سنة 2021 عبر اللائحة الجهوية.

لكن حنان الماسي لا تدخل معركة 2026 بورقة الانتماء الحزبي فقط.

فالسنوات الماضية جعلت اسمها يرتبط بشكل متكرر بعدد من الملفات المحلية، خصوصا في قطاعي الماء والصحة، وهما اليوم من أكثر المواضيع حساسية بالنسبة لساكنة تارودانت الجنوبية.

في ملف الماء، رفعت الماسي صوتها من أجل معالجة الخصاص الذي تعرفه المنطقة، وطالبت بتسريع إنجاز المنشآت المائية وتدارك ما اعتبرته تفاوتا في برمجة مشاريع السدود، كما دافعت بشكل صريح عن إحداث سدين على وادي رغيتا ووادي البيض، بهدف تعزيز الأمن المائي وحماية عدد من الجماعات من مخاطر الفيضانات.

وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة في منطقة يرتبط جزء كبير من اقتصادها بالفلاحة، وتواجه فيها الأسر والمنتجون تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه والضغط على الموارد المائية.

أما الصحة، فيبدو أنها شكلت أحد أكثر الملفات حضورا في مسار الماسي.

فمنذ سنوات، دافعت عن تقوية العرض الصحي بإقليم تارودانت، وسلطت الضوء على محدودية الطاقة الاستيعابية للمستعجلات والإنعاش، كما طالبت بتعزيز مستشفى أولاد تايمة بالموارد البشرية والتجهيزات والأطر الطبية الضرورية، في ظل الضغط الذي تتحمله المؤسسة بسبب استقبالها ساكنة المدينة وعدد من الجماعات المحيطة بها.

هذا الترافع حول صحة ساكنة هوارة لم يتوقف عند المطالبة بتحسين الموجود، بل تمثل في الافراج عن مشروع مستشفى إقليمي جديد ضمن برنامج الاستثمار الصحي باولاد تايمة و ذلك ثمرة ترافعات و اتصالات الماسي.

وكانت جريدة «النية بريس» قد كشفت في نونبر 2025 عن قرب انطلاق أشغال هذا المشروع، الذي ينتظر أن يشيد على مساحة تناهز أربعة هكتارات، مع برمجة تخصصات وتجهيزات طبية متعددة، في خطوة من شأنها، عند اكتمالها، أن تغير بشكل كبير خريطة العرض الصحي بمنطقة هوارة وتخفف الضغط على باقي المؤسسات الاستشفائية بالإقليم.

المشروع يأتي بعد سنوات من إثارة الماسي المتكررة لملف صحة أولاد تايمة، من الخصاص في التجهيزات والأطر إلى محدودية المستعجلات والإنعاش والحاجة إلى تقوية البنية الاستشفائية.

وهنا تتحول السياسة بالنسبة لحنان الماسي من مجرد حضور إلى سؤال حصيلة.

فالماء الذي دافعت عنه، والصحة التي ظلت حاضرة في تدخلاتها، وأولاد تايمة التي حملت عددا من ملفاتها، كلها أوراق تدخل معها اليوم إلى مواجهة انتخابية جديدة.

كما أن الماسي لا تدخل السباق بعيدا عن تنظيمها الحزبي. فقد شهدت تارودانت الجنوبية خلال الأشهر الماضية لقاءات تنظيمية متعددة للبام بحضورها إلى جانب منتخبين وفاعلين محليين، من بينها لقاءات بأولاد تايمة وقيادة أركانة، ما يعكس تحركا تنظيميا مبكرا استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

فالماسي لن تقدم نفسها للناخب باعتبارها اسما جديدا يعد بما سيفعله مستقبلا، وإنما ستدخل وهي مطالبة بالدفاع عن حصيلة السنوات الماضية، وإثبات أن الترافع عن الماء والصحة وأولاد تايمة لم يكن مجرد خطاب سياسي عابر.

كما أن خلفيتها المهنية تضيف بعدا آخر إلى مسارها، فحنان الماسي صيدلانية وحاصلة على شهادة الدراسات العليا في الصيدلة، وانخرطت في العمل الجمعوي والسياسي قبل دخولها غمار المسؤولية الانتخابية.

ومن هنا يبرز سؤال آخر، أبعد من مقعد تارودانت الجنوبية.

فإذا نجحت الماسي في انتخابات 2026 وخرج حزب الأصالة والمعاصرة بموقع قوي في تركيبة الأغلبية المقبلة، فهل يمكن أن يصبح اسمها مطروحا مستقبلا لتحمل مسؤولية حكومية مرتبطة بالقطاع الاجتماعي أو الصحي?