حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

بهدوء يبتعد عن صخب الأضواء، وبمسار مهني يجمع بين التكوين الأكاديمي الدولي والخبرة المالية والتدبير العقاري، استطاعت كنزة الصفريوي أن تفرض حضورها داخل واحدة من أكبر المجموعات العقارية بالمغرب، لتصبح اليوم نائبة رئيس مجموعة الضحى ومديرة عامة منتدبة مكلفة بقطب العقار الراقي، وواحدة من الوجوه النسائية البارزة في مجال الإدارة والاستثمار العقاري.

anapec 2

لم يكن وصول كنزة الصفريوي إلى مواقع المسؤولية داخل المجموعة وليد الصدفة، بل سبقه مسار أكاديمي ومهني متخصص. فقد حصلت على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال، تخصص المالية والتجارة الدولية، قبل أن تتابع دراستها وتحصل على درجة الماستر في المحاسبة من جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية.

هذا التكوين منحها معرفة دقيقة بآليات التمويل والتدبير المالي وتقييم الاستثمارات، وهي مجالات تشكل العمود الفقري لنجاح المشاريع العقارية الكبرى، التي تحتاج إلى رؤية بعيدة المدى وقدرة على التوفيق بين جودة المنتج، وتوازن الكلفة، ومتطلبات السوق.

وفي يناير 2005، بدأت كنزة الصفريوي تجربتها المهنية داخل بنك الأعمال «Exane BNP Paribas» بمدينة نيويورك، إحدى أبرز العواصم المالية في العالم. وهناك انفتحت على بيئة مهنية دولية تقوم على الانضباط والدقة وسرعة اتخاذ القرار، قبل أن تعود إلى المغرب محملة بتجربة ساعدتها على بناء تصور يجمع بين المعايير المالية الحديثة وفهم خصوصيات السوق الوطنية.

سنة 2007، التحقت كنزة الصفريوي بمجموعة الضحى، بالتزامن مع مرحلة مهمة من توسع المجموعة وتنويع مشاريعها بمختلف المدن المغربية. ومنذ بدايتها داخل المؤسسة، انخرطت في دينامية تطوير المجموعة، قبل أن يتم تعيينها في يوليوز 2011 مديرة عامة منتدبة، بعد أربع سنوات من العمل داخلها.

وفي سنة 2016، تعزز حضورها داخل هرم القرار بانضمامها إلى مجلس الإدارة وتوليها منصب نائبة الرئيس. كما جرى تجديد عضويتها سنة 2023 إلى غاية انعقاد الجمعية العامة التي ستبت في حسابات سنة 2028، وهو ما يعكس استمرارية الثقة في تجربتها ودورها ضمن منظومة الحكامة والتدبير الاستراتيجي للمجموعة.

وتتولى كنزة الصفريوي، بحسب البيانات الرسمية المنشورة من طرف الهيئة المغربية لسوق الرساميل، مسؤولية الإدارة العامة المنتدبة لقطب العقار الراقي. ولا يتعلق الأمر بمنصب بروتوكولي، بل بمسؤولية ترتبط بقطاع شديد التنافسية، يتطلب اختياراً دقيقاً للمواقع، وتصميماً يستجيب للتحولات الجديدة، ومتابعة لجودة الإنجاز، إلى جانب القدرة على استيعاب انتظارات زبناء يبحثون عن السكن الراقي وجودة الحياة وقيمة استثمارية مستدامة.

وقد ارتبط اسمها أيضاً بمحطة مهمة في استراتيجية تنويع العرض العقاري للمجموعة، من خلال إطلاق علامة «كوراليا» الموجهة إلى السكن المتوسط. واعتبرت كنزة الصفريوي، خلال تقديم هذه العلامة، أن إطلاقها يشكل مرحلة مهمة في مسار مجموعة الضحى، بما يحمله من استجابة لحاجيات فئة واسعة من الأسر المغربية الباحثة عن منتج يجمع بين الجودة والسعر والموقع المناسب.

وجسد إطلاق «كوراليا» قدرة المجموعة على قراءة التحولات التي عرفها المجتمع المغربي والسوق العقارية، وعدم الاكتفاء بنموذج واحد من المشاريع. كما أبرز أهمية تطوير عرض متكامل يمتد من السكن الاقتصادي والمتوسط إلى الإقامات الراقية، بما يسمح بتلبية انتظارات شرائح مختلفة من الزبناء.

وتبرز خصوصية تجربة كنزة الصفريوي في الجمع بين لغة الأرقام ورؤية المشروع العقاري. فتكوينها في المالية والتجارة الدولية والمحاسبة يمنحها أدوات ضرورية لفهم التوازنات الاقتصادية للمشاريع، بينما راكمت، منذ التحاقها بالمجموعة سنة 2007، خبرة ميدانية في قطاع تتداخل فيه الجوانب المالية والتقنية والتجارية والتسويقية.

وفي عالم العقار، لا يكفي إطلاق المشاريع أو تشييد المباني لتحقيق النجاح؛ فالقيمة الحقيقية تصنعها القدرة على استشراف الطلب، وفهم التحولات الاجتماعية، واختيار المنتج المناسب، وضمان جودة التنفيذ، والمحافظة على ثقة الزبون. وفي قلب هذه المعادلة، تبرز أهمية القيادة القادرة على تحويل الأرقام والدراسات إلى فضاءات سكنية ومشاريع تحمل رؤية واضحة.

كما يعكس مسار كنزة الصفريوي تصاعد حضور الكفاءات النسائية المغربية داخل القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الكبرى. فقد انتقلت من تجربة داخل بنك أعمال دولي في نيويورك إلى مواقع الإدارة التنفيذية وصناعة القرار داخل مجموعة مدرجة في بورصة الدار البيضاء، لتقدم نموذجاً لمسؤولة اختارت أن تجعل من العمل والخبرة والتكوين عناصر أساسية في بناء مسارها.

ورغم موقعها المتقدم داخل مجموعة الضحى، تحافظ كنزة الصفريوي على حضور إعلامي محدود، مفضلة أن تتحدث المشاريع والنتائج عن عملها. وهذا الهدوء لا يخفي ثقل المسؤوليات التي تحملتها على امتداد سنوات، ولا موقعها داخل المؤسسة التي أسسها أنس الصفريوي سنة 1988، وتحولت إلى فاعل عقاري وطني يمتد نشاطه إلى عدد من الأسواق الإفريقية.

إن مسار كنزة الصفريوي ليس مجرد قصة انتقال من الجامعة إلى المقاولة، ولا مجرد تدرج إداري داخل مجموعة عائلية، بل هو مسار مهني يمتد من مقاعد الدراسة في الولايات المتحدة إلى بنوك الأعمال في نيويورك، ثم إلى الإدارة العامة ومجلس إدارة مجموعة عقارية كبرى.

وبين خبرتها المالية ومسؤوليتها عن قطب العقار الراقي وحضورها في مجلس الإدارة، تواصل كنزة الصفريوي المساهمة في رسم توجهات مجموعة الضحى، حاملة معها رؤية تجمع بين إرث مؤسسة تمتد تجربتها لأكثر من ثلاثة عقود، وطموح جيل جديد من القيادات المغربية القادرة على مواكبة التحولات وصناعة مستقبل أكثر ابتكاراً للعقار بالمغرب.