دقت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وحماية المستهلك ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ«الأوضاع الأمنية والإنسانية الخطيرة وغير المسبوقة» التي تعرفها مدينة سبت الكردان، مطالبة عامل إقليم تارودانت بالتدخل العاجل لحماية سلامة المواطنين وإيجاد حلول لظاهرة الأشخاص الذين يعانون اضطرابات عقلية ونفسية ويجوبون الشوارع.
وقالت المنظمة، في مراسلة موجهة إلى عامل إقليم تارودانت ومؤرخة في 5 غشت 2026، إن مدينة سبت الكردان تعرف، وفق معطياتها، انتشاراً لعدد من الأشخاص في وضعية اضطراب عقلي ونفسي حاد، مشيرة إلى أن سلوك بعضهم أصبح، بحسب المراسلة، يشكل مصدر قلق بالنسبة إلى الساكنة والتجار.
وسجلت الهيئة الحقوقية ما قالت إنها «اعتداءات جسدية خطيرة»، مستحضرة حادثاً قالت إنه وقع يوم أمس بالشارع العام بسبت الكردان، وتعرض خلاله أحد المواطنين للضرب والاعتداء من طرف أحد هؤلاء الأشخاص، بحسب مضمون الوثيقة.
وأضافت المنظمة أن تداعيات الوضع لم تعد، وفق تقييمها، مرتبطة فقط بالإحساس بالأمن، بل امتدت إلى النشاط التجاري والاقتصادي بالمدينة، مشيرة إلى أن بعض أرباب المقاهي والمحلات التجارية أصبحوا، حسب المراسلة، يتفادون بعض الفضاءات خوفاً من الاعتداءات، وهو ما قالت إنه تسبب في أضرار مادية ونفسية لعدد من المهنيين.
ووجهت المنظمة انتقادات إلى طريقة التعاطي مع الملف، مؤكدة أنها سبق أن نبهت السلطات المحلية بسبت الكردان، في أكثر من مناسبة، إلى خطورة الوضع، ومعتبرة أن استمرار الظاهرة يستدعي الانتقال إلى إجراءات ميدانية أكثر نجاعة.
وطالبت الهيئة عامل إقليم تارودانت، بصفته ممثل السلطة المركزية ورئيس اللجنة الإقليمية للأمن، بالتدخل وإصدار التعليمات اللازمة لتنظيم حملات ميدانية منسقة، تروم التكفل بالأشخاص الذين تستدعي حالاتهم ذلك، وتوجيههم إلى المؤسسات الاستشفائية ومراكز الإيواء المختصة لتلقي العلاج والرعاية اللازمة، مع ضمان كرامتهم وحقوقهم.
ويطرح هذا الملف تحدياً مزدوجاً أمام السلطات والجهات المختصة، يقوم من جهة على حماية المواطنين والتجار من أي سلوك عنيف أو خطر محتمل، ومن جهة ثانية على ضمان التعامل الإنساني والقانوني مع الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية أو عقلية، باعتبارهم بدورهم في حاجة إلى الرعاية الصحية والاجتماعية وليس فقط إلى إبعادهم عن الفضاء العام.
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه المراسلة، تتجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية بتارودانت لمعرفة التدابير التي يمكن اتخاذها لمعالجة الملف، خاصة بعدما انتقل إلى واجهة النقاش الحقوقي والمحلي بمدينة سبت الكردان.









