لم تعد مظاهر الفوضى واحتلال الملك العمومي ببعض شوارع وأزقة حي السلام بمدينة أكادير مجرد حالات معزولة يمكن المرور عليها مرور الكرام، بل تحولت إلى مشهد يومي يثير استياء المواطنين ويطرح أسئلة محرجة حول مدى حضور السلطات المحلية والمصالح المختصة في الميدان.
أرصفة يفترض أن تكون حقاً للراجلين، وفضاءات عمومية وجدت لخدمة الجميع، أصبحت في عدد من النقاط عرضة للاستغلال، وسط مشاهد للعشوائية تسيء إلى واحد من الأحياء المعروفة بعاصمة سوس، وتتناقض بشكل صارخ مع الصورة التي تسعى أكادير إلى تقديمها كمدينة حديثة ومنظمة.
والأخطر أن المواطن يجد نفسه في بعض المواقع مضطراً إلى النزول من الرصيف والسير وسط الطريق، لأن المساحة المخصصة له لم تعد متاحة بالشكل المطلوب. وهنا لا نتحدث فقط عن جمالية المدينة أو النظام العام، بل عن سلامة المواطنين وحقهم في استعمال الملك العمومي دون عراقيل.
وأمام استمرار هذه المظاهر، يصبح السؤال مشروعاً: أين السلطات المحلية؟ وأين المصالح المكلفة بمراقبة الملك العمومي؟
فالقانون لا يمكن أن يكون حاضراً في شارع وغائباً في آخر، ولا يمكن أن يتحول تحرير الملك العمومي إلى حملات ظرفية تظهر بين الفينة والأخرى ثم تختفي، بينما تعود المخالفات إلى الواجهة بمجرد انتهاء الحملة.
والمفارقة أن أكادير شهدت خلال السنوات الأخيرة استثمارات وأوراشاً ضخمة لتأهيل فضاءاتها الحضرية وتعزيز جاذبيتها، لكن أي مجهود لتجميل المدينة سيفقد جزءاً من معناه إذا تركت بعض أحيائها تواجه العشوائية واحتلال الأرصفة دون مراقبة فعالة ومستدامة.
حي السلام ليس خارج أكادير، والملك العمومي ليس ملكاً خاصاً لأي جهة. الرصيف للمواطن، والطريق لمستعمليه، وتطبيق القانون مسؤولية لا ينبغي أن تخضع للانتقائية أو التساهل.
ولا يتعلق المطلوب باستهداف أرزاق الناس أو شن حملات عشوائية، وإنما فرض النظام واحترام القانون على الجميع دون استثناء، مع إيجاد الحلول القانونية والاجتماعية المناسبة للحالات التي تستدعي ذلك.
إن استمرار الوضع بالصورة التي يشتكي منها المواطنون يضع الجهات المختصة أمام مسؤولياتها، ويجعل التدخل الميداني ضرورة لإعادة النظام وتحرير الفضاءات التي يثبت احتلالها وضمان حق الساكنة في التنقل الآمن.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا : متى تتحرك السلطات بأكادير لوضع حد للفوضى بحي السلام؟








