منذ توليه رئاسة مجلس جهة سوس ماسة خلال الولاية الانتدابية 2021-2027، اختار كريم أشنكلي أن يضع التنمية المجالية وتقليص الفوارق بين العمالات والأقاليم في صلب عمل المجلس، من خلال الدفع نحو مشاريع واتفاقيات شراكة تشمل الماء والطرق والنقل والتأهيل الحضري والتطهير السائل والصحة والرياضة والتعليم والاقتصاد الاجتماعي، في واحدة من أكثر الجهات اتساعاً وتنوعاً على الصعيد الوطني.
وتضم جهة سوس ماسة 175 جماعة ترابية، منها 21 جماعة حضرية و154 جماعة قروية، موزعة على عمالتي أكادير إداوتنان وإنزكان أيت ملول، وأقاليم تارودانت وتزنيت واشتوكة أيت باها وطاطا. وهو امتداد ترابي يجعل تدبير التنمية تحدياً حقيقياً، خصوصاً مع التفاوت الكبير بين المجال الحضري لأكادير الكبير والمناطق الجبلية والقروية والواحات البعيدة. وتؤكد الوثائق الرسمية أن هذا العدد يمثل حوالي 12 في المائة من مجموع جماعات المملكة.
وأمام هذا التحدي، صادق مجلس الجهة، برئاسة كريم أشنكلي، على برنامج التنمية الجهوية 2022-2027، باعتباره خارطة الطريق التي تؤطر تدخلاته خلال الولاية الحالية. ويتكون البرنامج من سبعة محاور و23 ملف عمل، تشمل البنية التحتية ذات التوجه الاقتصادي، ودعم المقاولات وإنعاش التشغيل، والتهيئة المجالية، والتنمية البيئية والاجتماعية، وترسيخ اللغة والهوية الأمازيغيتين، إلى جانب الحكامة.
وقد برز الماء باعتباره أحد أكبر الملفات التي جعلها المجلس في مقدمة أولوياته، في ظل الجفاف والإجهاد المائي اللذين تعرفهما المنطقة. وصادق المجلس على اتفاقيات لتزويد الوسط القروي بالماء الصالح للشرب، شملت دواوير ومراكز جماعات بإقليم طاطا، وجماعات إداوكوكمار وأيت إسافن وأربعاء أيت أحمد بإقليم تزنيت، وسيدي أحمد أوعمر وتوبقال وأولاد برحيل بإقليم تارودانت، فضلاً عن دواوير جماعة تغازوت بعمالة أكادير إداوتنان.
كما امتدت التدخلات إلى جماعات الركادة وأملن وتافراوت وتغمي وأنزي، إلى جانب مشاريع لتجديد وتوسيع شبكات الماء، وتوسيع برنامج السقي الذكي، ودعم البحث العلمي والابتكار في تدبير الموارد المائية. وهي أوراش تعكس انتقال المجلس من معالجة الخصاص بشكل ظرفي إلى محاولة بناء رؤية جهوية لمواجهة واحدة من أخطر التحديات التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بسوس ماسة.
وفي مجال التأهيل الحضري والقروي، صادق المجلس على اتفاقيات وبرامج تهم التنمية المندمجة لمدينة تارودانت، وتأهيل مدينة بيوكرى خلال الفترة 2024-2027، وتهيئة مركز ودواوير جماعة أفلا إغير، وتأهيل جماعات أركانة وإفريجة وأيت إيكاس وأولوز ولمهادي، فضلاً عن تأهيل مدينة تافراوت، وسوق جماعة أيت باها، وتهيئة وعصرنة السوق الأسبوعي وسوق الماشية والمجزرة الجماعية بالكردان.
وحظي المجال الحضري لأكادير الكبير بدوره بمشاريع مهيكلة، من بينها مساهمة الجهة في برنامج التنمية الحضرية لأكادير، وتأهيل أحياء المدينة، وتمويل الخط الأول للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة، والطريق المداري الشمالي الشرقي، وتوسيع وتأهيل الطريق السريع. كما صادق المجلس على انضمام جماعات أمسكروض وتامري وإمسوان وأولاد داحو وماسة وأيت ميلك إلى مجموعة الجماعات الترابية «أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية»، بما يوسع مجال الاستفادة من منظومة النقل الجماعي.
وفي الأقاليم البعيدة، شملت الاتفاقيات توسيع وتقوية الطريق الجهوية رقم 102 وبناء قارعة الطريق الإقليمية رقم 1800 بإقليم طاطا، إلى جانب مشاريع التطهير السائل والحماية من الفيضانات في جماعات تزونين وأولاد برحيل وسيدي بيبي وأضار والقليعة وإداوكوكمار وسيدي أحمد أوموسى ومدينة تزنيت. وهي تدخلات لا تقتصر على تجميل المراكز، بل تمس بشكل مباشر شروط العيش والسلامة الصحية وحماية السكان والممتلكات.
أما اجتماعياً، فقد دعم المجلس مشاريع مرتبطة بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، ودور الطالب والطالبة بأركانة وأهل تفنوت، والنقل المدرسي وتشجيع تمدرس الفتيات، إلى جانب ملاعب القرب والمنشآت الرياضية ودعم الأندية والعصب الجهوية. كما شملت التدخلات دعم الأشخاص في وضعية هشاشة وبرامج ذات صلة بالصحة والتكوين والتشغيل والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وأظهرت مرحلة زلزال الحوز بدورها قدرة المجلس على التفاعل مع الأزمات، بعدما تقرر تحويل اعتمادات وتخصيص ميزانيات استعجالية إضافية لدعم المتضررين، مع وضع إقليم تارودانت والمناطق المنكوبة ضمن أولويات ميزانية سنة 2024.
وعلى المستوى المالي، كشفت معطيات دورة أكتوبر 2022 أن مداخيل الجهة المتوقعة لسنة 2023 ناهزت 805 ملايين درهم، خُصص منها 597 مليون درهم للاستثمار. كما تحدث المجلس عن اتفاقيات شراكة قادرة على تعبئة موارد إضافية تُقدّر بخمسة مليارات درهم خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، بما يؤكد اعتماد الجهة على الشراكة مع الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية لتوسيع أثر استثماراتها.
إن قراءة خريطة المشاريع والاتفاقيات التي صادق عليها مجلس جهة سوس ماسة خلال رئاسة كريم أشنكلي تكشف عن حضور ترابي يمتد من أكادير الكبير إلى جبال تارودانت وتزنيت وواحات طاطا وسهول اشتوكة أيت باها. غير أن الرهان الأكبر لم يعد مرتبطاً بعدد الاتفاقيات المصادق عليها فقط، بل بسرعة إخراجها إلى أرض الواقع، واحترام آجال التنفيذ، وضمان وصول أثرها إلى السكان.
وبين 175 جماعة ترابية تتفاوت حاجياتها وإمكاناتها، يقود كريم أشنكلي مجلساً يواجه معادلة تنموية معقدة. وتظهر المشاريع المصادق عليها أن المجلس اختار توسيع دائرة التدخل وعدم حصر التنمية في مركز الجهة، في توجه يسعى إلى جعل سوس ماسة ورشاً جهوياً مفتوحاً، وربط الجبل والسهل والواحة والساحل بدينامية تنموية واحدة قوامها العدالة المجالية والالتقائية وقوة الاستثمار العمومي.








