اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية وبدء ارتفاع حرارة النقاش السياسي والانتخابي، خرج رئيس المجلس الجماعي لتيزنيت عبد الله غازي إلى الواجهة لتقديم ما أسماه رؤية «تيزنيت 2028»، مستعرضاً أمام ممثلي وسائل الإعلام مجموعة من المشاريع التي يراهن عليها لتعزيز جاذبية المدينة وتنميتها خلال المرحلة المقبلة.
اللقاء، المنعقد مساء السبت، حمل وعوداً ومشاريع متعددة: إعادة التأهيل الحضري، تحديث البنيات التحتية، تأهيل مداخل المدينة وشوارعها الرئيسية، توسيع المساحات الخضراء، توفير أوعية عقارية للسكن والاستثمار، تطوير المنطقة الصناعية، استكمال مشروع تكنوبارك تيزنيت، فضلاً عن مرافق رياضية وثقافية وترفيهية.
غير أن تقديم رؤية تمتد إلى سنة 2028 يفتح، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، باباً واسعاً للأسئلة السياسية والمحاسبة على حصيلة السنوات الماضية قبل الحديث عن المستقبل.
فالمواطن التيزنيتي من حقه اليوم أن يسأل: ماذا تحقق فعلياً خلال الولاية الحالية؟ وما نسبة إنجاز برنامج العمل؟ وأين وصلت المشاريع التي سبق الإعلان عنها؟ وما الذي تعثر منها، ولماذا؟
فالسياسة المحلية لا تُقاس بعدد المشاريع المقدمة على الورق ولا بقوة العروض التواصلية، وإنما بما يلمسه المواطن في حياته اليومية، وبالأرقام ونسب الإنجاز والآجال والميزانيات والنتائج المحققة على أرض الواقع.
ويصبح السؤال أكثر إلحاحاً عندما تُقدم للساكنة، في المرحلة الأخيرة من الولاية، رؤية تمتد إلى ما بعد الانتخابات المقبلة. فقبل الحديث عن «تيزنيت 2028»، يبقى من حق الرأي العام أن يحصل على حصيلة مفصلة وشفافة لـ**«تيزنيت 2021–2026»**: ماذا وُعد به؟ ماذا أُنجز؟ ماذا لم يُنجز؟ وما الأسباب؟
أما عودة التواصل المكثف مع الرأي العام كلما اقترب موعد الاستحقاقات، فإنها تظل بدورها محط نقاش مشروع، خصوصاً إذا كان جزء من الساكنة يعتبر أن التواصل السياسي مع المواطنين ينبغي أن يكون مستمراً طيلة سنوات الانتداب، لا أن يرتفع منسوبه فقط مع اقتراب زمن تقديم الحساب السياسي.
تيزنيت لا تحتاج فقط إلى رؤية جميلة لسنة 2028؛ تحتاج أيضاً إلى حساب واضح لما تحقق إلى حدود 2026.
وبين وعود التأهيل الحضري والمنطقة الصناعية والتكنوبارك والمرافق الجديدة، تبقى الكرة اليوم في ملعب المجلس الجماعي لتقديم الأرقام والمعطيات التي تسمح للتيزنيتيين بالحكم بأنفسهم على التجربة.
فالانتخابات المقبلة لن تكون فقط موعداً لتقديم برامج جديدة، وإنما لحظة لمحاسبة البرامج القديمة، وعندها ستكون الحصيلة على الأرض أقوى من أي خطاب تواصلي.








