في مشهد يعكس حدة التوتر بين الفاعلين في الحقلين السياسي والدعوي، فجّر عبد الإله بن كيران موجة من الجدل بعد وصفه للشيخ محمد الفيزازي بعبارة “بوشطابة”، وهي كلمة عامية تحمل إيحاءات ساخرة لم تمر مرور الكرام داخل الرأي العام المغربي.
التصريح، الذي جاء في سياق سجال كلامي، سرعان ما تحوّل إلى مادة دسمة للنقاش، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبره مجرد رد سياسي لاذع يدخل في خانة “التراشق اللفظي”، وبين من رأى فيه انزلاقاً غير محسوب يمسّ بشكل غير مباشر رمزية اللحية باعتبارها مظهراً دينياً لدى فئة واسعة من المغاربة.
المدافعون عن بن كيران سارعوا إلى التخفيف من حدة الجدل، معتبرين أن الرجل لم يقصد اللحية كرمز ديني، بل استهدف شخص الفيزازي بأسلوب ساخر اعتاد عليه في خطاباته، التي تمزج بين السياسة واللغة الشعبية. في المقابل، ارتفعت أصوات تنتقد هذا الأسلوب، معتبرة أن الزج بالمظاهر الدينية في معارك شخصية يسيء إلى النقاش العمومي ويخفض من منسوب الرصانة المطلوبة في الخطاب السياسي.
وبين هذا وذاك، يطرح الجدل سؤالاً أعمق: إلى أي حد يمكن للسياسي أن يوظف اللغة الساخرة دون أن ينزلق إلى المساس بالرموز أو إثارة حساسيات مجتمعية؟ وهل أصبحت الشعبوية اللغوية سلاحاً مشروعاً في كسب التعاطف، حتى وإن كان الثمن هو تأجيج الانقسام؟
في النهاية، تبقى عبارة واحدة كفيلة بإشعال نقاش واسع، في بلد تتقاطع فيه السياسة بالدين، وتبقى فيه الكلمات محسوبة بميزان دقيق… لأن ما يُقال على المنابر، لا يبقى هناك، بل يتحول إلى قضية رأي عام.




تعليقات
0