يواصل المغرب تسريع خطواته نحو إعادة هيكلة منظومته الطاقية، من خلال التخطيط لإنشاء شبكة من محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال (LNG) على امتداد سواحله، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها.
ووفق معطيات صادرة عن وزارة الانتقال الطاقي، فإن هذه المشاريع تشمل عدداً من المواقع الاستراتيجية، من بينها الناظور، طنجة، المحمدية، والجرف الأصفر، إضافة إلى الداخلة التي يُرتقب أن تلعب دوراً محورياً في الربط مع مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.
وتسعى هذه البنية التحتية إلى تمكين المملكة من استيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية، وإعادة تحويله إلى حالته الغازية لتغذية محطات إنتاج الكهرباء والقطاع الصناعي، خاصة في المناطق ذات الطلب المرتفع.
ويرى خبراء أن هذا التوجه يعكس رغبة المغرب في تقليص اعتماده على مصادر الطاقة التقليدية، وتعزيز مرونته في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية التي أثرت على إمدادات الطاقة خلال السنوات الأخيرة.
كما يتوقع أن يساهم الغاز الطبيعي في دعم الانتقال نحو الطاقات المتجددة، من خلال توفير مصدر طاقة مستقر يُكمل الإنتاج المتغير لكل من الطاقة الشمسية والريحية.
ويأتي هذا التحول في سياق استعدادات المملكة لاستضافة كأس العالم 2030، حيث يُرتقب أن ترتفع الحاجة إلى الطاقة لمواكبة مشاريع البنية التحتية الكبرى.
ورغم الطموح الكبير الذي تحمله هذه المشاريع، يؤكد مختصون أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الطاقي يظل رهيناً بعدة عوامل، من بينها تأمين التمويل، وتسريع وتيرة الإنجاز، إضافة إلى تطوير إنتاج محلي محتمل من الغاز.
وبين الطموح والواقع، يواصل المغرب رسم معالم مرحلة جديدة في سياسته الطاقية، عنوانها التنويع، والاستدامة، وتعزيز الأمن الطاقي على المدى الطويل.




تعليقات
0