لم يعد الجدل حول واقع التدبير المحلي في مراكش مجرد ملاحظات معزولة، بل تحوّل إلى نقاش واسع تغذّيه تقارير إعلامية وحقوقية متواترة، ترسم صورة مدينة تعيش مفارقة صارخة بين بريقها السياحي واختلالات تطفو على السطح في تفاصيل الحياة اليومية.
فخلف واجهة “المدينة العالمية”، تتحدث معطيات منشورة عن أعطاب متكررة في تدبير قطاعات أساسية، من نظافة وتهيئة حضرية إلى تنظيم الفضاءات العمومية، مروراً بملفات التعمير التي ما تزال تثير الكثير من الجدل، خاصة في ما يتعلق برخص الاستثناء وطبيعة تنزيلها على أرض الواقع.
هذه المؤشرات وضعت مرحلة تدبير المجلس الجماعي، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في مرمى تقييم صارم، حيث تتعالى الأصوات المطالِبة بقراءة دقيقة لنجاعة السياسات المعتمدة، ومدى قدرتها على تحويل المشاريع المعلنة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
وتكشف وقائع ميدانية تم تداولها إعلاميا، من اختلالات في تنظيم تظاهرات دولية إلى ضعف خدمات أساسية في عدد من الأحياء، أن الرهان لم يعد فقط الحفاظ على صورة المدينة، بل ضمان حد أدنى من جودة العيش يوازي هذا الإشعاع.
ويرى متتبعون أن تكرار هذه الاختلالات، رغم تعدد البرامج والمخططات، يطرح إشكالا أعمق يتعلق بالحكامة وآليات التتبع والمساءلة، في وقت تُطرح فيه تساؤلات صريحة حول أين تتعثر حلقات التنفيذ، ولماذا لا تنعكس الاستثمارات على الواقع بالوتيرة المطلوبة.
في المقابل، يذهب مدافعون عن التدبير الحالي إلى أن حجم التحديات وتعقيدها يفرضان مسارا تدريجيا للإصلاح، غير أن هذا الطرح يواجه بانتظارات مرتفعة من ساكنة لم تعد تكتفي بالوعود، بل تبحث عن نتائج واضحة على الأرض.
اليوم، تقف مراكش عند مفترق طرق حاسم: إما ترجمة أوراشها إلى تحولات ملموسة تعيد التوازن بين إشعاعها الدولي وواقعها المحلي، أو استمرار الجدل حول نموذج تنموي يثير الكثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من أجوبة.




تعليقات
0