لم تعد مراكز التدليك في مدينة أكادير مجرد فضاءات عادية للاسترخاء والهروب من ضغوط الحياة اليومية، بل تحول جزء كبير منها إلى واجهات براقة تخفي وراءها “أوكاراً سرية” للدعارة المقننة وممارسة الرذيلة. هذه التجارة المشبوهة، التي باتت تدر أموالاً طائلة على مالكيها ومستغليها، لم تعد حبيسة مناطق معينة، بل زحفت نحو أحياء راقية وسكنية على حد سواء، مستهدفة مختلف الشرائح الاجتماعية عبر شبكة من الخدمات الجنسية المتنوعة التي تتأرجح بين ما هو سطحي وممارسة كاملة، تبعاً للقدرة المالية للزبائن الذين سقط الكثير منهم في فخ الإدمان على هذه الجلسات المفخخة، والتي وصل الأمر ببعضها إلى حد التسويق العلني والجريء عبر منصات التواصل الاجتماعي. في غياب اي رادع لهم، كأن هناك من يوفر لهم الحماية..
هذا التمدد العشوائي أثار موجة عارمة من السخط والغضب وسط العائلات والساكنة المحلية في أحياء هامة بأكادير، من قبيل حي الداخلة، الحي المحمدي، الباطوار، المسيرة، وليراك؛ حيث باتت هذه الصالونات تشكل تهديداً مباشراً للأمن الأخلاقي والسكينة الروحية للأسر. ويحدث هذا الوضع المقلق في ظل علامات استفهام كبرى تطرحها الساكنة حول خلفيات غياب تدخلات حازمة من السلطات العمومية والمراقبة الأمنية للتحقق من قانونية هذه الفضاءات، ومدى توفرها على رخص الاستغلال، ومدى التزامها بالضوابط القانونية الصارمة المعمول بها.
والواقع أن المشرع المغربي أحاط هذا النشاط بترسانة من الشروط الإدارية والقانونية الصارمة؛ إذ يفرض الحصول على رخصة استثنائية مسلمة مباشرة من والي الجهة (صنف التدليك غير الرياضي) بعد بحث دقيق تجريه مصالح الأمن. كما ينص القانون على مقتضيات واضحة تلزم أصحاب المحلات بتأمين الفضاء ضد المخاطر وحوادث الشغل، وفصل جناح الرجال عن النساء، واعتماد الستائر أو الأبواب نصف المغلقة من الأسفل بدل الأبواب المغلقة بالكامل لضمان الشفافية، والتقيد التام بقواعد المروءة والآداب العامة، علاوة على تشغيل مستخدمين مؤهلين بشواهد مهنية وخبرة لا تقل عن سنة مع إخضاعهم لفحوصات طبية دورية، وتحليل المواد والمستحضرات المستعملة باستمرار.
غير أن جولة بسيطة في واقع هذه المراكز تكشف عن هوة سحيقة بين النص القانوني والواقع المعيش؛ حيث تسود حالة من التمرد الفاضح على دفاتر التحملات. ويزداد الوضع تعقيداً مع رفض مصالح المجلس البلدي لأكادير المصادقة على التصاميم الهندسية لعدد كبير من هذه المحلات، لكونها في الأصل شققاً سكنية أو فيلات مستقلة غير معدة أساساً لأغراض تجارية، مما يضع هذه المراكز في خانة الأنشطة الخارجة عن القانون، ويجعل من استمرارها تحدياً سافراً يتطلب انتفاضة حازمة من السلطات الولائية والأمنية لإعادة قطار القانون إلى سكته الصحيحة وحماية حياض المجتمع من التحلل الأخلاقي.
في مقال اخر قادم للنية بريس سنتحدث عن علاقة فلسطيني بمركز تدليك تملكه سيدة تدعي ان لديها نفوذ كبير و عن بعد التجاوزات الخطيرة….




تعليقات
0