مع اقتراب عيد الأضحى، تشهد الأسواق الوطنية مجددًا ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار اللحوم الحمراء، خاصة لحوم الأغنام، وهو ما أثار قلق المستهلكين.
وأكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن هذا الارتفاع لا يمكن ربطه بسبب واحد، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل أثرت على توازن السوق.
وأوضح أن اقتراب عيد الأضحى يعد عاملاً أساسياً في هذا الارتفاع، حيث يلجأ عدد كبير من مربي الماشية إلى الاحتفاظ بقطعانهم وعدم عرضها في الأسواق، في انتظار ارتفاع الطلب خلال فترة العيد لتحقيق أرباح أكبر. كما أشار إلى أن التساقطات المطرية التي عرفها الموسم الفلاحي ساهمت بدورها في هذا الوضع، إذ وفرت الكلأ الطبيعي وخففت من تكاليف التربية، مما دفع بعض الكسابة إلى تأجيل عملية البيع.
وأضاف أن استمرار الطلب المرتفع بعد شهر رمضان ساهم في بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة دون تسجيل انخفاض ملموس، كما لم يستبعد وجود ممارسات غير قانونية مرتبطة بالمضاربة والاحتكار، والتي تنعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي سياق آخر، أشار إلى أن بعض أشكال الدعم العمومي الموجهة للقطاع الفلاحي قد تؤدي بشكل غير مباشر إلى تشجيع المربين على تأخير تسويق ماشيتهم، في انتظار فترات أكثر ربحية، ما يستدعي إعادة النظر في آليات تدبير السوق.
ودعا شتور السلطات المختصة إلى تعزيز المراقبة ومحاربة كافة أشكال الاحتكار، مع العمل على تحسين شفافية سلاسل التوزيع وضبط هوامش الربح. كما اقترح اللجوء مؤقتًا إلى استيراد اللحوم الحمراء عند الضرورة من أجل تخفيف الضغط على الأسعار، إلى جانب وضع نظام منظم لتسويق وتخزين الماشية بما يضمن استقرار السوق.
كما شدد على أهمية دور المستهلك، داعيًا إلى ترشيد الاستهلاك وتجنب التهافت، مع تنويع مصادر البروتين عبر الإقبال على الدواجن والأسماك، مؤكدًا أن الإبلاغ عن أي زيادات غير مبررة في الأسعار يبقى ضروريًا. واعتبر أن حماية القدرة الشرائية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنتجين والمستهلكين، وأن تجاوز هذه الأزمة يمر عبر تعزيز الحكامة داخل الأسواق.




تعليقات
0