في سياق التحولات العميقة التي يعرفها القطاع البنكي المغربي، وما يرافقه من ضغوط اقتصادية ومناخية متزايدة، تبرز تجربة محمد فيكرات على رأس القرض الفلاحي للمغرب كمسار تدبيري قائم على الحكامة والإصلاح الهادئ وربط القرار بالكفاءة. ويُنظر إليه باعتباره كفاءة وطنية راكمت تجربة طويلة في تدبير المؤسسات الاستراتيجية وقيادة التحولات الكبرى داخلها.
يتوفر محمد فيكرات على تكوين أكاديمي رفيع، حيث حصل على دبلوم مهندس دولة من المدرسة المركزية بباريس، كما نال دبلوما في إدارة الأعمال من معهد IE Business School بمدريد، وهو ما مكنه من الجمع بين التكوين التقني والهندسي والرؤية التدبيرية في مجال إدارة الأعمال والمؤسسات الكبرى.
هذا المسار الأكاديمي تلاه مسار مهني داخل مؤسسات كبرى، حيث راكم تجربة مهمة في تدبير مشاريع استراتيجية وقيادة مجموعات اقتصادية وازنة، قبل أن يتحمل مسؤوليات عليا في قطاعات مرتبطة بالصناعة الغذائية والاقتصاد الوطني، ما عزز حضوره كإطار قيادي داخل المنظومة الاقتصادية.
وقد نال محمد فيكرات ثقة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي عينه على رأس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي للمغرب، في إطار اختيار كفاءات وطنية ذات خبرة عالية لقيادة مؤسسات استراتيجية ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي والتنمية القروية.
منذ توليه هذه المسؤولية، تعامل مع المؤسسة باعتبارها فاعلا استراتيجيا داخل الاقتصاد الوطني، وليس مجرد بنك تقليدي. فالقرض الفلاحي يلعب دورا محوريا في تمويل العالم القروي، ودعم الفلاحين، والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي، في سياق يتسم بتقلبات مناخية وضغوط مالية متزايدة.
وعلى المستوى التدبيري، تم إطلاق دينامية لإعادة تنظيم عدد من الهياكل الداخلية وتعزيز آليات الحكامة والمراقبة، بهدف تحسين نجاعة القرار ورفع الأداء العام، مع إدماج كفاءات جديدة قادرة على مواكبة التحولات البنكية الحديثة.
ورغم الظرفية الصعبة التي طبعتها سنوات الجفاف وارتفاع المخاطر الفلاحية، حافظت المؤسسة على توازناتها المالية، مع تحسين تدبير محفظة القروض وتوجيه التمويل نحو مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي، دون التخلي عن دورها التنموي.
كما واصل القرض الفلاحي تعزيز حضوره في العالم القروي من خلال دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، وتوسيع الولوج إلى التمويل، وتبسيط المساطر، وتطوير الخدمات الرقمية، بما يساهم في تقريب الخدمات البنكية من الفئات المستهدفة.
وتعكس تجربة محمد فيكرات مسارا قياديا يجمع بين التكوين الأكاديمي العالي، والخبرة المهنية المتراكمة، والثقة الملكية التي مكنته من قيادة مؤسسة مالية استراتيجية مرتبطة مباشرة بقطاع حيوي في الاقتصاد الوطني، في إطار رؤية تقوم على الاستمرارية والإصلاح التدريجي والحكامة الجيدة.




تعليقات
0