يستمر إقليم تارودانت، الذي يعد أكبر إقليم بالمملكة من حيث المساحة ويضم 89 جماعة ترابية وأكثر من 3000 دوار، في مواجهة خصاص صحي يثير الكثير من علامات الاستفهام، وعلى رأسه محدودية التجهيزات الطبية الأساسية.
ففي الوقت الذي يضم فيه الإقليم مئات الآلاف من السكان الممتدين على مجال جغرافي واسع، لا يتوفر سوى على جهاز واحد للسكانير، وهو وضع يطرح تساؤلات مشروعة حول واقع العرض الصحي ومدى قدرته على الاستجابة لحاجيات المواطنين.
ويجد المرضى المنحدرون من أولاد تايمة والمناطق المجاورة أنفسهم مضطرين للتنقل إلى مدن أخرى أو اللجوء إلى القطاع الخاص من أجل إجراء فحوصات السكانير، وهو ما يشكل عبئا إضافيا على الأسر، خاصة بالنسبة للحالات المستعجلة أو المرضى ذوي الدخل المحدود.
وتزداد حدة هذا الإشكال بالنظر إلى المكانة الديمغرافية والاقتصادية التي تحتلها مدينة أولاد تايمة، باعتبارها ثاني أكبر مدينة بالإقليم وأحد أهم الأقطاب الحضرية بجهة سوس ماسة، ما يجعل مطلب تجهيز المستشفى المحلي بجهاز سكانير مطلبا واقعيا وضروريا أكثر من أي وقت مضى.
ويطرح متتبعون للشأن الصحي بالإقليم سؤالا مباشرا حول أسباب استمرار هذا الخصاص، رغم أن تارودانت تمثل ثقلا انتخابيا وسياسيا مهما، ويتولى عدد من أبنائها مسؤوليات وطنية وبرلمانية وازنة.
إن توفير جهاز سكانير بمستشفى أولاد تايمة لا يبدو مطلبا تعجيزيا أو استثنائيا، بل يدخل ضمن الحد الأدنى من التجهيزات التي يفترض أن تتوفر داخل مؤسسة صحية تستقبل يوميا أعدادا كبيرة من المرضى القادمين من مختلف جماعات الإقليم.
فإذا كان أكبر إقليم في المغرب يتوفر اليوم على جهاز سكانير واحد فقط، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا ينتظر وزير الصحة والحماية الاجتماعية من أجل تزويد مستشفى أولاد تايمة بجهاز ثان، يخفف الضغط على المنظومة الصحية ويقرب الخدمات الطبية من المواطنين؟
إن الحديث عن العدالة المجالية في القطاع الصحي لا يكتمل دون توفير التجهيزات الأساسية بالمناطق التي تعرف كثافة سكانية وحركية كبيرة. وأولاد تايمة، بما تمثله من ثقل داخل إقليم تارودانت، تبدو اليوم في حاجة فعلية إلى هذه الخطوة التي ينتظرها المواطنون منذ سنوات.




تعليقات
0