حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دخل الدكتورة حنان الماسي الانتخابات التشريعية بدائرة تارودانت الجنوبية هذه المرة من موقع مختلف عن استحقاقات 2021؛ فهي لم تعد مجرد اسم صاعد داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بل نائبة برلمانية حالية ووكيلة رسمية للائحة الحزب في واحدة من أكثر دوائر إقليم تارودانت تنافساً. حزب “البام” حسم ترشيحها على رأس لائحته، واضعاً خلفها ثقله التنظيمي المحلي استعداداً للاستحقاق الجاري.

anapec 2
²

أول عناصر قوتها يتمثل في التعبئة الحزبية المحلية. فمنذ انطلاق الحملة بمدينة تارودانت، ظهرت الماسي مرفوقة بعدد من أعضاء المجلس الجماعي، بينهم نواب ومستشارون منتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت يتولى فيه الحزب تسيير جماعة تارودانت. هذا الحضور يمنح حملتها شبكة ميدانية وتنظيمية تستطيع الوصول إلى الأحياء والناخبين بشكل مباشر، وهي ورقة مؤثرة في أي منافسة انتخابية محلية.

العامل الثاني هو تجربتها السابقة داخل البرلمان. الموقع الرسمي لمجلس النواب يسجل باسم حنان الماسي 29 سؤالاً برلمانياً خلال الولاية 2021-2026، تناولت ملفات مرتبطة بالصحة والتعليم والتشغيل والتجهيز والماء، إلى جانب قضايا محلية بإقليم تارودانت، من بينها تعثر الحي الحرفي بأولاد تايمة، وضعية مستشفى القرب، ضعف تغطية الهاتف والإنترنت ببعض الدواوير، وملفات اجتماعية ومهنية أخرى.

وهنا تحاول الماسي تحويل التجربة البرلمانية إلى ورقة انتخابية ميدانية: المرشحة تعرف ملفات الإقليم، وانتقلت خلال سنوات ولايتها من أسئلة عامة إلى ملفات شديدة الارتباط بتارودانت وأولاد تايمة والعالم القروي. لكن هذه الحصيلة نفسها تبقى موضوع نقاش؛ إذ انتقدت منابر عدد الأسئلة المسجلة باسمها واعتبرته محدوداً مقارنة بنواب أكثر نشاطاً رقابياً، وهو ما يجعل الحصيلة جزءاً من المنافسة السياسية وليس نقطة محسومة لصالحها.

أما الورقة الثالثة فهي الامتداد الاجتماعي والسياسي لعائلة الماسي داخل الإقليم. فالجميع باقليم تارودانت يتحدث عن حضور الأسرة في العمل السياسي والاجتماعي بتارودانت، وعن انخراط حنان الماسي في العمل الجمعوي قبل وصولها إلى مجلس النواب. في المقابل، أثارت بعض المنابر مسألة تأثير الاسم العائلي والشبكات المحلية في قوتها الانتخابية، من دون وجود ما يسمح باعتبار ذلك وحده سبباً في تزكيتها أو تحديد حجم أصواتها مسبقاً.

الحملة الحالية أظهرت أيضاً قدرة الماسي على جمع منتخبي حزبها حول ترشيحها. ففي جولتها الافتتاحية بتارودانت سجلت مشاركة عدد من المسؤولين المحليين، كما شهد لقاء حزبي لاحق حضوراً وتفاعلاً مع خطابها الذي ركز على الإنصات للساكنة والحكامة والبرامج التنموية. هذه المؤشرات تثبت وجود تعبئة فعلية حول اللائحة، وإن كانت لا تسمح وحدها بقياس النتيجة التي ستخرج من صناديق الاقتراع.

وبالتالي، فإن حنان الماسي تدخل السباق بأربع أوراق واضحة: مقعد برلماني سابق، تزكية على رأس اللائحة، تنظيم حزبي محلي حاضر، وشبكة اجتماعية وسياسية ممتدة في الإقليم. وهي عناصر تجعل حملتها رقماً مهماً في معادلة تارودانت الجنوبية.