يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية ONCF العمل على تطوير منظومة النقل السككي بالمغرب، من خلال أوراش كبرى واستثمارات متواصلة تروم تحديث الشبكة، تعزيز جودة الخدمات، وتحسين شروط تنقل ملايين المسافرين عبر مختلف جهات المملكة.
وتعكس المشاريع التي أطلقها المكتب خلال السنوات الأخيرة توجها واضحا نحو جعل السكك الحديدية عنصرا أساسيا في منظومة النقل الحديثة بالمغرب، سواء عبر توسيع الخطوط، تحديث القطارات والمحطات، أو إدخال خدمات جديدة تستجيب للنمو المتزايد في الطلب على القطار.
وفي هذا الإطار، أطلق المغرب مشروعا جديدا للخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، ضمن برنامج تطوير شامل لشبكة السكك الحديدية في أفق 2030، باستثمارات إجمالية تناهز 96 مليار درهم. ويشمل البرنامج كذلك تطوير قطارات القرب في عدد من الجهات، واقتناء 168 قطارا من الجيل الجديد، إلى جانب مشاريع لتحديث البنية التحتية والمحافظة على أداء الشبكة.
ولا تقف هذه الدينامية عند المشاريع المستقبلية، بل تنعكس أيضا على الإقبال المتزايد على القطار. فقد سجل المكتب خلال سنة 2025 حوالي 55.6 مليون مسافر، فيما بلغ عدد مستعملي قطار البراق نحو 5.6 ملايين مسافر، في وقت تجاوز فيه رقم معاملات ONCF لأول مرة عتبة 5 مليارات درهم.
ويبرز هذا المسار الدور المتزايد للسكك الحديدية في ربط المدن وتسهيل التنقل اليومي، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى وسائل نقل جماعي أكثر فعالية وقدرة على مواكبة التوسع الحضري والنمو الاقتصادي الذي تعرفه المملكة.
كما يراهن المكتب على تقوية النقل الجهوي وخدمات القرب، بما يسمح مستقبلا بتقريب القطار أكثر من حاجيات المواطنين داخل التجمعات الحضرية الكبرى، مع تحسين الربط بين المدن والمطارات ومختلف الأقطاب الاقتصادية. ويُعد البرنامج السككي الخاص بجهة الدار البيضاء، الذي يشمل محطات جديدة وتحديث تجهيزات قائمة وتعزيز الربط بين المحمدية والنواصر، مثالا على هذا التوجه.
وإلى جانب نقل المسافرين، يظل النقل السككي للبضائع جزءا أساسيا من نشاط المكتب، لما يوفره من دعم للحركة الاقتصادية واللوجستية بالمملكة، خاصة مع استمرار تطوير الشبكة ورفع طاقتها الاستيعابية.
ويبدو أن الرهان خلال المرحلة المقبلة سيكون أكبر من مجرد زيادة عدد القطارات أو توسيع الخطوط، إذ يتعلق الأمر ببناء منظومة سككية أكثر تكاملا وسرعة وانتظاما، قادرة على مواكبة المغرب في أوراشه الاقتصادية والعمرانية الكبرى.
ONCF اليوم يواصل مسارا واضحا نحو نقل سككي أكثر حداثة، بخطوط جديدة وقطارات جديدة ومشاريع مهيكلة، في وقت أصبح فيه القطار عنصرا أساسيا في مستقبل التنقل داخل المغرب.







