كابوس حقيقي تعيشه ساكنة تارودانت بعدما تحولت الروائح الكريهة التي تصدرها احدى التعاونيات إلى مصدر قلق متزايد لدى الساكنة، خاصة مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث تشتد حدة هذه الانبعاثات بشكل يجعل الحياة اليومية للعديد من المواطنين أكثر صعوبة.
ووفق المعطيات التي توصلت بها جريدة “النية بريس”، فإن مصدر هذه الروائح يعود، حسب إفادات عدد من المتضررين، إلى نشاط إحدى التعاونيات الواقعة بإقليم تارودانت، والتي باتت محط انتقادات متكررة من طرف الساكنة التي تؤكد أنها تعاني منذ سنوات من هذه الوضعية دون أن تجد آذاناً صاغية لمطالبها.
ولا تقتصر المعاناة على مدينة تارودانت وحدها، بل تمتد إلى جماعات مجاورة أصبحت بدورها تتأثر بهذه الروائح التي تنتشر على مسافات واسعة، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف ارتفاعاً في درجات الحرارة وهبوب الرياح في اتجاه المناطق السكنية.
وفي إطار دورها الإعلامي والرقابي، تشتغل جريدة “النية بريس” على إعداد تحقيق مصور يرصد حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون، ويوثق شهادات عدد من السكان المتضررين الذين أكدوا أن هذه الروائح أصبحت جزءاً من واقعهم اليومي، وسط مخاوف متزايدة من انعكاساتها المحتملة على الصحة العامة والبيئة.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد إزعاج عابر، بل أصبح يشكل هاجساً حقيقياً للأسر التي تضطر إلى إغلاق نوافذ منازلها بشكل متواصل، خاصة خلال ساعات المساء، تفادياً لاستنشاق هذه الروائح التي يصفونها بالخانقة.
ورغم النداءات المتكررة للساكنة الرودانية، فإن هذا الملف لم يعرف، إلى حدود الساعة، أي تفاعل رسمي واضح أو إجراأت ملموسة من شأنها وضع حد لهذه المعاناة المستمرة، وهو ما يزيد من حالة الاستياء وسط المتضررين.
وفي المقابل، عبرت عدة فعاليات جمعوية ومدنية وطنية لجريدة “النية بريس” عن استعدادها للدخول على خط هذا الملف، والمطالبة بفتح تحقيق من طرف الجهات المختصة لتحديد مصدر هذه الروائح ومدى احترام الأنشطة المشتبه في تسببها بها للمعايير البيئية والصحية المعمول بها.
وتنتظر الساكنة، ومعها مختلف الفعاليات المهتمة بالشأن البيئي، أن يشكل التحقيق الذي تعده جريدة “النية بريس” فرصة لإعادة تسليط الضوء على هذا الملف الذي ظل لسنوات يراوح مكانه، أملاً في أن تتفاعل معه الجهات المختصة على المستويين الإقليمي والوطني، بما يضمن حق المواطنين في العيش داخل بيئة سليمة تحفظ كرامتهم وصحتهم.




تعليقات
0