حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في المشهد السياسي بإقليم تارودانت، هناك أسماء تختار الواجهة، وأخرى تفضل الاشتغال بعيدا عن الأضواء، لكن تأثيرها يظهر كلما بدأت الخريطة الانتخابية في التحرك. ومن بين الأسماء التي أصبح من الصعب تجاوزها عند قراءة ما يجري في هوارة خلال السنوات الأخيرة، يبرز رجل الأعمال والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة حميد الماسي.

anapec 2
narsa 3

فالماسي ليس وافدا جديدا على العمل السياسي بالإقليم. منذ سنوات وهو يتحرك داخل محيط حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصا بأولاد تايمة وتارودانت الجنوبية، حيث ارتبط اسمه باستقطاب وجوه سياسية وفتح الباب أمام أسماء جديدة، في وقت كان يؤكد فيه أن الحزب يحتاج إلى كفاءات شابة وتجديد للنخب بدل الاكتفاء بالأسماء التقليدية. وفي يونيو 2021، تحدث الماسي بشكل واضح عن توجه البام بأولاد تايمة نحو ترشيح كفاءات شابة من أبناء المدينة والانفتاح على طاقات جديدة.

ولم يبق هذا الكلام مجرد خطاب سياسي. ففي صيف 2021، كان حميد الماسي حاضرا إلى جانب قيادة البام خلال التحاق قياديين محليين سابقين في العدالة والتنمية بحزب الأصالة والمعاصرة بأولاد تايمة، وهي محطة أظهرت مبكرا الدور الذي كان يقوم به الرجل في توسيع قاعدة الحزب واستقطاب الفاعلين المحليين.

وفي الفترة نفسها، وصفته كبريات الجرائد الوطنية برجل الأعمال الذي تمكن من قلب جزء من موازين السياسة بأولاد تايمة، مشيرة إلى قدرته على استقطاب شخصيات محلية وإلى اختياره العمل بعيدا عن الأضواء، مع التركيز حينها على دعم طاقات أخرى بدل البحث عن موقع انتخابي شخصي.

وبعد خمس سنوات، يبدو أن الرجل ما زال يحافظ على الأسلوب نفسه، لكن داخل رقعة سياسية أوسع.

ففي ماي 2026، عاد اسم حميد الماسي إلى الواجهة من جماعة سيدي بوموسى، حيث تحدثت مصادر مقربة منه عن حركية سياسية يقودها لفائدة حزب الأصالة والمعاصرة، شملت التواصل مع منتخبين حاليين وسابقين، وسط منافسة مبكرة على إعادة ترتيب موازين القوى داخل الجماعة قبل الاستحقاقات المقبلة.

هذه التحركات تجعل الماسي اليوم أكثر من مجرد رجل أعمال قريب من السياسة. فهو يتحول تدريجيا إلى واحد من الأسماء التي تشتغل على هندسة الحضور الانتخابي للحزب في الميدان، مستفيدا من شبكة علاقات مع قبائل و اعيان باقليم تارودانت اضافة إلى الشعبية الكبيرة التي يحظى بها ومن تجربة راكمها في التعامل مع المنتخبين والفاعلين بالمنطقة.

وكانت “النية بريس” قد توقفت بدورها عند هذا الحضور، معتبرة في مقال سابق أن حميد الماسي يشكل أحد الأسماء التي يمكن أن تكون لها كلمة في الاستحقاقات المقبلة بجهة سوس ماسة، وربطت اسمه بالحضور الاستثماري والاجتماعي وبالتحركات التنظيمية والسياسية التي يعرفها حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم.

وما يزيد من ثقل اسم الماسي داخل هذه المعادلة هو أنه ينتمي إلى عائلة لها حضور سياسي وازن داخل حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم تارودانت. فوالده كبور الماسي يشغل مهمة الكاتب الاقليمي لحزب الاصالة والمعاصرة باقليم تارودانت الحزب بتارودانت الجنوبية، فيما تمثل شقيقته حنان الماسي الحزب بمجلس النواب.

لكن حميد الماسي اختار لنفسه حتى الآن مسارا مختلفا.

فرغم سنوات من الحضور والتحرك السياسي، ظل الرجل في كثير من المحطات بعيدا عن سباق المناصب، مركزا على دعم مرشحين وبناء التنظيم واستقطاب وجوه جديدة. وحتى في 2021، كانت المصادر التي تابعت تحركاته تشير بوضوح إلى أنه لم يكن قد كشف عن رغبة شخصية في الترشح، رغم الحضور الذي أصبح يتمتع به داخل المنطقة.

وهنا تحديدا يكمن السؤال الذي يجعل اسم حميد الماسي مثيرا للاهتمام مع اقتراب المرحلة الانتخابية المقبلة.

هل سيواصل الرجل لعب دور صانع التوازنات، أم أن التحركات التي يقودها اليوم ستكون مقدمة لدخوله المباشر إلى المنافسة؟

الجواب لم يحسم بعد.

وفي منطقة مثل هوارة، حيث تلعب العلاقات وقوة التنظيم ومعرفة تضاريس كل جماعة دورا أساسيا في صناعة النتائج، قد يكون الرجل الذي لا يظهر كثيرا في الصور واحدا من أكثر الأشخاص تأثيرا في ما يقع خلفها.

حميد الماسي اختار لسنوات أن يكون قريبا من صناعة المرشحين أكثر من صناعة صورته الشخصية، لكن مع تسارع التحركات السياسية بإقليم تارودانت، يبدو أن السؤال لم يعد فقط عن الأشخاص الذين سيدعمهم.

بل أصبح السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:

ماذا لو قرر حميد الماسي هذه المرة أن يدخل المعركة بنفسه؟