في الأشهر الأخيرة، برز نقاش متزايد في المغرب حول تأثير بعض “الترندات” الغذائية على سلوك المستهلك، وعلى رأسها ما يُعرف بـ“نظام الطيبات” المرتبط باسم ضياء الدين العوضي. هذا النقاش لم يبقَ محصوراً في الجانب الصحي فقط، بل امتد ليشمل انعكاساته المحتملة على سوق بعض المواد الأساسية، خصوصاً البيض والدجاج.
عدد من المتتبعين يربطون بين انتشار هذا النظام على منصات التواصل الاجتماعي وبين تغيّر نسبي في عادات الاستهلاك لدى فئات معينة، حيث يُلاحظ توجه بعض المستهلكين إلى تقليل استهلاك بعض المنتجات الحيوانية أو إعادة النظر في طرق استهلاكها. هذا التحول، وإن كان محدوداً في نطاقه، خلق نوعاً من الترقب داخل أوساط مهنيي قطاع الدواجن.
في المقابل، يتعامل الفاعلون في السوق بنوع من الحذر مع هذه المعطيات، مؤكدين أن العادات الغذائية في المغرب تظل راسخة، وأن الطلب على البيض والدجاج يرتبط بعوامل يومية ومعيشية يصعب أن تتأثر بشكل سريع بظاهرة رقمية أو نظام غذائي متداول. كما أن غياب معطيات رسمية أو دراسات دقيقة يجعل من الصعب الجزم بوجود تأثير مباشر لهذا النظام على حجم الاستهلاك.
رغم ذلك، يبرز في النقاش جانب آخر يتعلق بما يُوصف في الخطاب الشعبي بـ“الشناقة”، أي الوسطاء الذين يستفيدون من تقلبات السوق. فحسب بعض المتابعين، فإن أي تراجع إن كان ظرفياً في الطلب يمكن أن يربك حسابات هؤلاء، خاصة في فترات تعرف أصلا حساسية في الأسعار. غير أن هذا الطرح يبقى بدوره في إطار التحليل غير المؤكد، في ظل غياب مؤشرات مهنية دقيقة تدعمه.
ما يمكن تأكيده هو أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت فاعلا مؤثرا في توجيه النقاش العمومي، بما في ذلك في مجالات مثل التغذية والاستهلاك. لكن ترجمة هذا التأثير إلى تغييرات اقتصادية ملموسة تظل مسألة معقدة، تتداخل فيها عدة عوامل، من بينها القدرة الشرائية، واستقرار العرض، والمرجعيات الغذائية للمجتمع.
وبين حديث عن تأثير محتمل لنظام “الطيبات” ونفي ضمني من واقع السوق، يبقى المشهد مفتوحا على كل الاحتمالات، في انتظار معطيات موثوقة قادرة على تحديد ما إذا كان الأمر مجرد موجة عابرة، أم بداية تحول فعلي في سلوك المستهلك المغربي.




تعليقات
0