في واحدة من أغرب قصص النصب العاطفي والمالي التي شهدتها المنطقة، بطلها شاب أربعيني ينحدر من مدينة أولاد تايمة، وسيدة ميسورة من إحدى الجماعات المجاورة، لتكشف تفاصيل صادمة عن شخصية تُتقن التمثيل والتغرير والتمويه حدّ الإقناع.
الرجل، الذي لقبه البعض بـ”روميو أولاد تايمة”، كان يقدم نفسه حسب الظروف؛ تارة مهندس دولة، وتارة مقاول ثري يملك عقارات في أكادير ومراكش، وأحيانًا يدّعي أنه سليل أسرة عريقة لها امتداد في السياسة والمال.
كان حريصا على الظهور بلباس أنيق، وساعة باهظة، ولا يبرح المقاهي الفاخرة في أكادير، حيث نسج شبكته التي طالت ضحايا كثر، معظمهن نساء في وضع اجتماعي ميسور، يبحثن عن شريك حياة لا عن محتال محترف.
السيدة “ل.ب”، التي تواصلت مع جريدة النية بريس، كشفت جانبا من القصة التي دمرت حياتها وأفقدتها الملايين. تقول إنها تعرّفت عليه في أحد المقاهي الراقية بأكادير، و”انجذبت لأسلوبه الواثق وحديثه عن المشاريع الكبرى التي يُخطط لتنفيذها بالمنطقة، وادعائه أنه يعيش بين باريس وأكادير”، قبل أن يتقرّب منها ويبدأ في نسج “قصة حب” مُتقنة السيناريو.
وبعد أشهر من اللقاءات والرسائل، أوهمها بنيّته الزواج منها، ليبدأ مسلسل الابتزاز العاطفي والمالي، حيث ادعى في البداية أن والدته توفيت بشكل مفاجئ، وأنه يعيش أزمة نفسية ومالية خانقة بسبب “مشاكل الإرث” والعقار العالق بالمحكمة.
وبين عاطفتها وحرصها على مساعدته، تقول الضحية إنها دفعت له مبالغ متفرقة ناهزت في مجموعها 80 مليون سنتيم، إضافة إلى مساهمتها في شراء شقة باسمه بمدينة أكادير، قبل أن تبدأ تكتشف بالتدريج أن كل ما قيل لها محض كذب وتضليل ممنهج.
وبعدما تواصلت مع معارفه المزعومين، ومحاولتها استرجاع أموالها، اختفى عن الأنظار، وأغلق هاتفه، وتبيّن أنه استعمل هوية مزورة في جزء من تعاملاته. وتؤكد الضحية أن هناك سيدات أخريات وقعن في نفس الفخ، لكنها كانت الوحيدة التي امتلكت الجرأة لكشف القصة.
وتطرح هذه القضية علامات استفهام كثيرة حول سهولة انتحال صفات مهنية، وغياب آليات قانونية تحمي ضحايا النصب العاطفي والمالي، خاصة في حالة الأشخاص الذين يستغلون ثقة النساء بهدف الاستنزاف النفسي والمادي.
“روميو أولاد تايمة”، قد لا يكون إلا واحدًا من سلسلة طويلة من المحتالين الذين يتقنون فنّ التمويه واللعب على أوتار العاطفة والمظاهر الاجتماعية، في ظل غياب الوعي القانوني والاحتياطات اللازمة لدى العديد من الضحايا المحتملين.
ويبقى السؤال معلقًا: كم من “روميو” يتجول اليوم بحرية في مقاهينا وأسواقنا، في انتظار الضحية التالية؟