يجمع الدكتور جلال شرف، الذي عُيّن وزيراً للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني ضمن الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بين التكوين الهندسي والخبرة في تدبير المؤسسات الاقتصادية والأكاديمية. مسار متعدد المحطات، انتقل خلاله بين المقاولة والتعليم العالي والتكوين المهني، وصولاً إلى تحمل مسؤولية قطاع يرتبط بالاستثمار والتشغيل وإشعاع المغرب.
ويمثل دخوله الحكومة امتداداً لتجربة مهنية جمع فيها بين العمل الميداني والمسؤوليات الإدارية، والاشتغال على قضايا مناخ الأعمال وتنمية الكفاءات وتطوير التعاون بين المؤسسات والمقاولات.
وُلد الدكتور جلال شرف سنة 1975 بمدينة القنيطرة، وتخرج من المدرسة المركزية بباريس سنة 1999، قبل أن يبدأ مساره داخل المقاولة العائلية المتخصصة في صناعة الخرسانة. وبالتوازي مع هذه التجربة، درّس الرياضيات والفيزياء بجامعة الأخوين بإفران، جامعاً بين الممارسة المهنية ونقل المعرفة.
وفي سنة 2002، تولى مسؤولية تطوير مركز التكوين المستمر بالجامعة، قبل التحاقه سنة 2003 بمؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، حيث اشتغل على برامج مرتبطة بتحسين مناخ الأعمال وتشجيع المقاولات.
وانتقل سنة 2005 إلى مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، متحملاً مسؤوليات مركزية في مجالات التكوين والتنظيم ونظم المعلومات، وهي تجربة وضعته في صلب العلاقة بين تأهيل الموارد البشرية وحاجيات النسيج الاقتصادي.
وشكل التحاقه بمجموعة الضيعات الفلاحية سنة 2009 محطة أخرى في مساره، إذ أشرف على أنشطة إنتاج وتسويق المواد العطرية إلى غاية سنة 2017، قبل خوض تجربة المقاولة الخاصة في تجارة الزيوت الأساسية والاستشارة في التدبير والاستراتيجية.
وفي أكتوبر 2019، صادق مجلس إدارة الاتحاد العام لمقاولات المغرب على تعيينه مديراً عاماً منتدباً، ليتولى مسؤوليات داخل المؤسسة الممثلة للقطاع الخاص المغربي، ويشارك في مواكبة ملفات تتصل بالاستثمار وتطوير بيئة الأعمال والعلاقات بين المقاولات والمؤسسات.
كما تولى سنة 2021 رئاسة مجلس الإدارة الجماعية لمرصد المهن والكفاءات التابع للاتحاد، في إطار العمل على تحديد احتياجات المقاولات من المهارات، وتعزيز ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل.
وظل التكوين الهندسي حاضراً في مساره، إذ انتُخب في دجنبر 2022 رئيساً لجمعية خريجي المدارس المركزية وسوبيليك بالمغرب، قبل توليه، في أكتوبر 2024، الإدارة العامة للمدرسة المركزية بالدار البيضاء، خلفاً لغيثة لحلو.
وأتاحت له هذه المسؤولية مواصلة العمل على تكوين المهندسين، وربط البرامج الأكاديمية باحتياجات المقاولات، وتعزيز التعاون في مجالات الابتكار والبحث العلمي. وشملت مسؤولياته أيضاً التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
ويضع تعيين الدكتور جلال شرف على رأس وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني هذا الرصيد المتنوع أمام رهانات عملية، تتقدمها مواكبة الاستثمار السياحي، وتأهيل الكفاءات، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع استفادة الوجهات الصاعدة من دينامية القطاع.
وتحضر ضمن هذه المسؤولية أوضاع الحرفيين والتعاونيات والمقاولات الصغيرة، والحاجة إلى تطوير تسويق منتجاتها وتقوية ارتباطها بالنشاط السياحي، بما يتيح توسيع فرص الدخل والعمل داخل مختلف المجالات الترابية.
وبين خبرة المقاولة وتدبير المؤسسات والتكوين والتحول الرقمي، يبدأ الدكتور جلال شرف مرحلة حكومية جديدة، عنوانها تحويل التجربة المتراكمة إلى برامج ونتائج تعزز تنافسية السياحة المغربية، وتوسع أثرها الاقتصادي والاجتماعي.





