عاد ملف التلوث بمنطقة أنزا، شمال أكادير، إلى واجهة النقاش خلال دورة أكتوبر 2026 لمجلس الجماعة، وسط انتقادات وجهها منتخبون إلى السلطات الولائية بشأن استمرار الروائح الكريهة والانبعاثات الصناعية. وحمّل هؤلاء والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، مسؤولية تعثر معالجة الملف، مطالبين بتدخل عاجل لتفعيل ترحيل الوحدات الصناعية المعنية إلى المنطقة المخصصة لها بالدراركة.
واعتبر المنتخبون أن استمرار بعض المصانع في مزاولة أنشطتها بأنزا، رغم الوعود السابقة بنقلها، يستدعي توضيح أسباب تأخر تنفيذ هذا الالتزام، وتحديد المسؤوليات المرتبطة به، خصوصا مع تواصل شكاوى السكان من روائح تؤثر على حياتهم اليومية وتثير مخاوفهم بشأن جودة الهواء والوضع البيئي بالمنطقة.
وشهدت أشغال الدورة رفع شعارات من قبيل «أنزا تختنق»، تعبيرا عن استياء فعاليات من الساكنة من تجدد موجات الروائح دون التوصل إلى حل نهائي. وبحسب الإفادات التي جرى تداولها خلال النقاش، تدفع حدة هذه الروائح بعض السكان إلى إغلاق نوافذ منازلهم، في وقت تتزايد فيه المطالب بإجراءات ميدانية تحدد مصادر التلوث وتضع حدا له.
وخلال مناقشة الملف، انتقد مستشارون من المعارضة تأخر ترحيل الوحدات الصناعية، مطالبين ولاية جهة سوس ماسة بالكشف عن مآل هذا المشروع وأسباب استمرار الأنشطة المعنية بأنزا، رغم إحداث المنطقة الصناعية «أليوبوليس» بالدراركة. وربط المتدخلون مطالبهم بالدور التنسيقي للسلطات الولائية في تتبع ملفات الاستثمار وتوطين الأنشطة الاقتصادية، داعين إلى اتخاذ إجراءات عملية لتنفيذ الترحيل حيثما كان مقررا.
وفي ندوة صحافية أعقبت الدورة، استعاد عبد الغني بوعيشي، النائب الثالث لرئيس مجلس جماعة أكادير، تفاصيل تعود إلى سنة 2015، حين كان عضوا بالمجلس الإداري للوكالة المتعددة الخدمات. وأوضح أنه طرح آنذاك على الوالي الذي كان يترأس المجلس سؤالا حول مستقبل الوحدات الصناعية للسمك بأنزا، في ظل إحداث المنطقة الصناعية بالدراركة.
وبحسب رواية بوعيشي، فقد تلقى جوابا يفيد بأن سنة 2016 ستشهد إنهاء وجود هذه الوحدات بالمنطقة، متسائلا عن أسباب استمرار الوضع بعد مرور عشر سنوات على ذلك الموعد، دون تسوية تنهي معاناة السكان.
وشدد المسؤول الجماعي على أن معالجة التلوث تتطلب تدخلا مشتركا من الجماعة والسلطات المحلية والمصالح الجهوية المكلفة بالبيئة. وأعلن، في هذا السياق، مطالبة الجماعة بإيفاد اللجنة الإقليمية للبيئة إلى أنزا، لإجراء تحقيق ميداني يحدد مصادر التلوث والمسؤوليات المرتبطة به.
واستحضر بوعيشي تدخلات سابقة للجماعة، قال إنها شملت إغلاق تسربات صناعية نحو البحر بأنزا خلال دجنبر 2023، إلى جانب تحديد غرامات تصل إلى 20 ألف درهم في حق المخالفين لدفتر التحملات، مؤكدا ضرورة مواكبة هذه التدخلات بإجراءات تعالج أسباب استمرار الاختلالات.
ولم ينحصر النقاش في الانبعاثات الصادرة عن المصانع، بل تناول أيضا مصادر أخرى محتملة للروائح، من بينها أنشطة مرتبطة بالمواد العضوية، وإشكالات تخص معالجة المياه العادمة وتدبير المخلفات. وهي احتمالات تظل بحاجة إلى فحص ميداني وقياسات وتحاليل بيئية لتحديد مدى مساهمة كل مصدر في الوضع المسجل.
وفي ضوء تعدد المصادر المحتملة، تبرز أهمية التحقق من احترام المنشآت للضوابط البيئية، خاصة ما يتعلق بمعالجة الروائح والانبعاثات وتصريف المخلفات، وترتيب الإجراءات القانونية والإدارية على المخالفات التي تثبتها المعاينات والتحاليل.
وتضع المطالب التي عبّر عنها المنتخبون وفعاليات المنطقة السلطات الولائية أمام دعوات لتقديم توضيحات بشأن ملف الترحيل، وتنسيق تدخل المصالح المختصة وفق اختصاصات كل جهة. فبعد سنوات من الوعود، باتت ساكنة أنزا، وفق ما عكسته مداخلات الدورة، تنتظر قرارات ملموسة تنهي تكرار الأزمة، وتوضح أسباب تأخر الحلول والآجال المحددة لتنفيذها.






