رحل الصحافي يوسف العمادي، لكن الأسئلة التي أثارها قبل وفاته ما تزال تبحث عن جواب. فقد أعاد رحيله إلى الواجهة اتهامات خطيرة سبق أن أعلنها بشأن تعرضه للتسميم، وفق روايته، ليصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تفتح النيابة العامة المختصة تحقيقاً لكشف حقيقة هذه الادعاءات، أم أن إجراءات قد اتُّخذت بالفعل ولم يُعلن عنها؟
تكتسب القضية حساسيتها من ارتباطها بحياة إنسان تحدث، قبل رحيله، عن معاناة صحية قاسية، وأبدى استعداده لعرض ما قال إنه يتوفر عليه من أدلة أمام القضاء. وهي تصريحات تستحق التحقق الجاد.
لقد أعلن العمادي، في إحدى تدويناته، أن قضيته أصبحت بين يدي الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف. ومن هنا، فإن السؤال لا يقتصر على احتمال فتح تحقيق، بل يمتد إلى مآل القضية التي تحدث عنها: هل جرى الاستماع إليه قبل وفاته؟ وهل قُدمت الوثائق والأدلة التي أشار إليها؟ وهل توجد معطيات طبية تفسر تدهور حالته الصحية وتحدد سبب الوفاة؟
إن ما أثاره يوسف العمادي قبل رحيله يضع أسئلة جدية تستحق التحقق والتوضيح، لكن الإجابة عنها لا تُبنى على التأويلات، ولا تُحسم بتداول الاتهامات. فإثبات تعرضه للتسميم، وتحديد أي علاقة محتملة بين ذلك ووفاته، يقتضيان أدلة طبية وبحثاً قضائياً يكشف الوقائع ويحدد المسؤوليات إن ثبتت. فلا إنصاف للراحل بحقيقة ناقصة، ولا عدالة بإدانة تسبق الدليل.
وتبرز هنا أهمية توضيح مآل القضية التي تحدث عنها الراحل، وما إذا كانت قد اتُّخذت بشأنها إجراءات للتحقق من أقواله وفحص ما أشار إليه من أدلة. فالمطلوب جواب يستند إلى الوقائع والمعطيات الطبية، يبدد الغموض ويحدد المسؤوليات إن ثبتت.
رحل يوسف العمادي، وبقيت روايته وموقف الطرف الآخر وأسئلة أسرته وزملائه أمام امتحان الحقيقة. فهل يحمل المسار القضائي جواباً واضحاً عن هذه القضية، بما ينصف الراحل ويحفظ حقوق جميع الأطراف؟





