حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أخذت قصة بئر قديم بجماعة إسن أبعاداً تجاوزت سياقها الأصلي، بعدما تحولت مياه داكنة وترسبات بداخله إلى حديث عن «البترول»، انتقل من تعليقات عبر تطبيق «واتساب» إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ثم إلى النشر الصحفي، بينما ترتبط خلفية الواقعة بمحاولات مواجهة نقص الماء الصالح للشرب ببعض دواوير الجماعة.

وكشفت مصادر محلية للنية بريس أن البئر المذكور يعود إلى حوالي سنة 1970، حين قامت شركة أجنبية متخصصة في التنقيب عن البترول بحفره، غير أن عمليات البحث لم تسفر، وفق المصادر نفسها، عن نتائج إيجابية، ليجري إغلاقه آنذاك باستعمال الزفت والتراب.

وبحسب توضيحات مصادر الجريدة، فإن الرائحة المنبعثة من البئر تشبه رائحة الزفت المستعمل في تعبيد الطرقات، فيما يُرجح أن تكون مياه الأمطار المتسربة إليه على مر السنوات قد اختلطت ببقايا المواد المستخدمة في إغلاقه، ما ساهم في تغير لون المياه المتجمعة داخله ومنحها مظهراً يوحي بوجود مادة بترولية.

أما عودة البئر إلى الواجهة، فجاءت في سياق مختلف تماماً. فقد شهدت بعض دواوير جماعة إسن، خلال الفترة الأخيرة، نقصاً في التزود بالماء الصالح للشرب، إثر تراجع صبيب أحد الآبار الرئيسية التي كانت تزود الساكنة بهذه المادة الحيوية.

وأمام هذا الخصاص، باشرت جمعية «التضامن»، المكلفة بتدبير قطاع الماء بالجماعة، حفر عدد من الآبار بحثاً عن موارد إضافية، قبل أن تتوجه إلى البئر القديم الذي يحتوي على المياه وبعض الترسبات.

وهنا بدأت الرواية تأخذ منحى آخر؛ إذ أفادت المصادر بأن تلك الترسبات أثارت تعليقات ساخرة بين بعض مستعملي «واتساب»، جرى خلالها تقديمها على أنها مادة بترولية، قبل أن تتسع دائرة تداولها وتصل إلى المنابر الصحفية.

anapec 2

وتضع هذه الإفادات رواية «بئر البترول» أمام ضرورة التحقق من أصل المعلومة ومسار انتشارها. فالمعطيات التي قدمتها المصادر تتحدث عن بئر تنقيب قديم أُغلق بالزفت والتراب.

وفي قلب هذه الضجة، تبقى حاجة الساكنة إلى الماء الصالح للشرب هي القضية الملحة التي أعادت البئر إلى الواجهة أصلاً، وهي التي تستحق حلولاً عملية تضمن انتظام التزويد وسلامة المياه.