في خطوة أثارت موجة غضب عارمة وردود فعل غاضبة بين الساكنة والرأي العام المحلي، تمت المصادقة، اليوم الاثنين 28 شتنبر 2026، بالأغلبية على اقتناء قطعة أرضية مملوكة للجماعة السلالية بمنطقة بوغانيم، على الحدود مع جماعة المهادي، لإنجاز مركز لطمر وتثمين النفايات المنزلية وما شابهها. وجاءت المصادقة بناءً على ثمن بيع العقار المحدد في قرار مجلس الوصاية المركزي التعديلي رقم 110 مكرر، المؤرخ في 21 ماي 2026.
بموجب هذا المشروع، ستصبح بوغانيم وجهة لنفايات 89 جماعة بإقليم تارودانت. قرار ثقيل على منطقة رفض سكانها، إلى جانب ساكنة أصادص، إقامة المركز قربهم، وأثار غضباً واسعا,بسبب ما يخشونه من أضرار على صحتهم وبيئتهم وحياتهم اليومية.
وتقع القطعة الأرضية المعنية بمنطقة بوغانيم، على الحدود مع جماعة المهادي. وجرت المصادقة على اقتنائها بناءً على ثمن البيع الوارد في قرار مجلس الوصاية المركزي التعديلي رقم 110 مكرر، المؤرخ في 21 ماي 2026. لكن اكتمال مسطرة الاقتناء لا يعني أن مخاوف السكان قد زالت، ولا أن اختيار الموقع أصبح فوق النقاش.
لقد أثار المشروع غضباً واسعاً في بوغانيم وأصادص. فالساكنة ترفض إقامة مركز الطمر قربها، وتخشى آثاره على الصحة والبيئة والحياة اليومية. وهي لا تطلب امتيازاً خاصاً؛ تطلب أن تعرف لماذا وقع الاختيار على منطقتها، وما حجم النفايات المنتظر استقبالها، وكيف ستُنقل وتُعالج، وما الضمانات التي ستحميها.
ولعامل إقليم تارودانت هنا سؤال مباشر: كيف وصل المشروع إلى مرحلة المصادقة على الأرض فيما الاعتراض عليه قائم منذ سنوات؟
فقد سبق لإسماعيل بن الهيان، الفاعل الجمعوي والرئيس السابق لجماعة أصادص، أن خاض معركة ضد إقامة المركز في بوغانيم، عقب زيارة لجنة تقنية أوفدها عامل الإقليم إلى الموقع. وكان المجلس الجماعي قد اعتبر أن المشروع سيُلحق ضررا بالمنطقة، وراسل المجلس الإقليمي لوقف إجراءاته. وبلغ رفض أعضاء الجماعة آنذاك حد الاتفاق على تقديم استقالة جماعية إذا مضى المشروع قدما.
بن الهيان لا ينكر حاجة تارودانت إلى حل لمعالجة النفايات، ويؤكد أن موقف المعارضين ليس ضد السلطات. لكنه يضع جوهر الخلاف في كلمات قليلة: «ماشي على ظهر أصادص وساكنة بوغانيم». وهذه العبارة تختصر ما لم تجب عنه المصادقة بالأغلبية: من يتحمل الكلفة المحلية لمشروع يخدم 89 جماعة؟
إن الاكتفاء بتمرير القرارات عبر المجالس بالأغلبية العدودية دون مراعاة الخصوصية البيئية والصحية للمناطق المستهدفة يعد خطأً جسيماً يتجاوز المفهوم التنموي ليصل إلى حدود الإضرار المباشر بالأمن البيئي. إن الساكنة اليوم لا تطالب بالمعجزات، بل تطالب بالحد أدنى من الكرامة والإصغاء، وتدعو السلطة الإقليمية إلى:
- التدخل العاجل والقطع مع سياسة الأمر الواقع للإنصات المباشر لنداء ساكنة بوغانيم واصادص وإيقاف هذا المشروع فورا.
- فتح تحقيق شفاف في ملابسات تفويت العقار السلالي والجهة التي ضغطت لتمريره.
- البحث عن بدائل عقارية شاسعة وغير مأهولة بعيدة عن التجمعات السكنية لمعالجة نفايات الإقليم بطرق علمية.







