مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، يتسع النقاش حول هوية الحزب الذي سيتصدر صناديق الاقتراع، وحول الشخصية التي قد تقود الحكومة المقبلة، وهي الحكومة التي بات يطلق عليها سياسياً وإعلامياً وصف «حكومة المونديال» بالنظر إلى أن ولايتها ستتزامن مع الاستعدادات النهائية لكأس العالم 2030.
وفي حال تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات، فإن النقاش حول الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة سيصبح مفتوحاً داخل الحزب وفي إطار المسار الدستوري. فالفصل 47 من الدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها،
ومن هذا المنطلق، يبرز اسم عبد اللطيف وهبي كأحد الأسماء التي يمكن أن تدخل دائرة النقاش بشأن رئاسة الحكومة، في حال تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية. غير أن هذا السيناريو يظل إلى حدود الساعة في إطار الاحتمال السياسي.
وهبي يمتلك مساراً طويلاً داخل الحزب والمؤسسات؛ فهو وزير للعدل منذ أكتوبر 2021، وجُدد تعيينه في المنصب في التعديل الحكومي لسنة 2024، كما سبق له أن تولى الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة بين فبراير 2020 وفبراير 2024، إضافة إلى تجربته البرلمانية ورئاسته للمجلس الجماعي لتارودانت.
لكن خريطة القيادة داخل «البام» تغيرت منذ مغادرة وهبي الأمانة العامة. فالحزب يقاد حالياً بواسطة قيادة جماعية تنسقها فاطمة الزهراء المنصوري، فيما يظهر وهبي في الأنشطة الرسمية للحزب بصفته عضواً في المكتب السياسي. كما التحق فوزي لقجع بالمكتب السياسي للحزب خلال يوليوز 2026، وهو ما يجعل مسألة الشخصية التي قد تمثل الحزب في المرحلة الحكومية المقبلة غير محسومة مسبقاً.
المنصوري نفسها حرصت، خلال الأسابيع السابقة للانتخابات، على ربط نقاش ما بعد 23 شتنبر بنتائج صناديق الاقتراع، مشيرة إلى أن النتائج ستكون المحدد الأول للتحالفات ولشكل المرحلة المقبلة، مع التأكيد على الاختصاص الدستوري للملك في تعيين رئيس الحكومة.
وبالنسبة لعبد اللطيف وهبي، فإن النقاش حول إمكانية عودته إلى واجهة المسؤولية التنفيذية لا ينطلق فقط من موقعه الحزبي السابق، بل أيضاً من تجربته داخل الحكومة وقطاع العدل خلال الولاية الحالية.
ويكتسب النقاش حول الحكومة المقبلة بعداً خاصاً لأن الولاية التشريعية الجديدة ستغطي جزءاً أساسياً من مرحلة التحضير لكأس العالم 2030، ولذلك ظهر تعبير «حكومة المونديال» بقوة داخل النقاش السياسي والإعلامي، بل إن حزب الأصالة والمعاصرة نفسه استخدم هذا التعبير في مواد منشورة على بوابته الرسمية منذ سنة 2025.
أما حزب الأصالة والمعاصرة فقد أعلن رسمياً أن هدفه الانتخابي هو تصدر استحقاقات 2026، وهو طموح عبّر عنه المجلس الوطني للحزب قبل انطلاق الحملة.
سيناريو «عبد اللطيف وهبي رئيساً لحكومة المونديال» يبقى ممكناً من الناحية الدستورية فقط ضمن فرضية تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات واختيار شخصية من داخله وفق المسار الدستوري،
وتبقى كل السيناريوهات مفتوحة إلى حين أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها، باعتبارها نقطة الانطلاق الحقيقية لكل ترتيبات ما بعد الانتخابات. وبين طموح الأحزاب، وحسابات التحالفات، والمسار الدستوري لتشكيل الحكومة، قد تفرز المرحلة المقبلة أسماءً ووجوهاً جديدة لقيادة «حكومة المونديال»، فيما يظل اسم عبد اللطيف وهبي حاضراً ضمن الاحتمالات السياسية المطروحة.







