حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تعيش تارودانت اليوم على وقع واحد من أكبر البرامج التنموية التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، بميزانية إجمالية تصل إلى 3 مليارات درهم، أي ما يعادل 300 مليار سنتيم، ضمن برنامج التنمية الحضرية لتارودانت 2025-2029. البرنامج يجمع عددا من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وجهة سوس ماسة وجماعة تارودانت، ويستهدف إطلاق مشاريع مهيكلة يفترض أن تغير عددا من المرافق والبنيات الأساسية داخل المدينة.

anapec 2

وفي قلب هذا الورش يبرز اسم عبد اللطيف وهبي، رئيس المجلس الجماعي لتارودانت، الذي سجلت الجماعة رسميا دوره في الترافع على المستوى المركزي لفائدة البرنامج، إلى جانب العمل الذي تقوم به السلطات الإقليمية وباقي المؤسسات الشريكة. وهو معطى مهم في تقييم مرحلة من تدبير المدينة لم تعد فيها التنمية مرتبطة فقط بميزانية الجماعة، بل بالقدرة على تعبئة الشركاء والوصول إلى التمويلات الكبرى.

300 مليار سنتيم ليست رقما عابرا في مدينة بحجم تارودانت. إنها كلفة برنامج متعدد الأوراش والقطاعات، يضع المدينة أمام فرصة لإعادة تأهيل بنياتها الأساسية ومعالجة عدد من الملفات التي ظلت مطروحة لسنوات.

ومن أبرز المشاريع التي دخلت مرحلة التنفيذ مشروع التطهير السائل والشبكات المختلفة، الذي تبلغ كلفته الإجمالية حوالي 535 مليون درهم. المشروع يشمل تأهيل وتقوية وتوسيع شبكة التطهير السائل، وإنجاز محطات للضخ وقنوات دفع المياه، إلى جانب محطة حديثة لمعالجة المياه العادمة، مع إمكانية إعادة استعمال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء. وقد انطلقت أشغال الشطر الأول منه خلال يونيو 2026.

وسبق لهذا الملف أن عرف توقيع اتفاقية خاصة بقيمة 305 ملايين درهم، أي 30 مليارا و500 مليون سنتيم، حيث ربط الموقع الرسمي للجماعة الوصول إلى الاتفاقية بعمل وترافع أعضاء المجلس الجماعي وعلى رأسهم عبد اللطيف وهبي، في إطار شراكة ضمت وزارة الداخلية والجهة والعمالة والجماعة ومؤسسات أخرى.

وهنا يظهر جانب أساسي من مسؤولية رئيس أي جماعة: ليس فقط تدبير الشؤون اليومية للمدينة، وإنما أيضا القدرة على الترافع أمام الوزارات والمؤسسات الكبرى، وبناء الاتفاقيات، واستقطاب الموارد التي تتجاوز بكثير الإمكانيات المالية الذاتية للجماعة.

عبد اللطيف وهبي دخل هذه المرحلة وهو يراهن على تحويل موقعه السياسي وعلاقاته المؤسساتية إلى أوراش تستفيد منها مدينته، والوثائق الرسمية تسجل له دورا في الترافع المركزي، بينما تبقى المشاريع نفسها ثمرة عمل مؤسساتي تشارك فيه الدولة والجهة والعمالة والجماعة وعدد من المؤسسات العمومية.

تارودانت اليوم أمام لحظة مختلفة: مشاريع بمئات الملايين من الدراهم، أوراش دخلت مرحلة التنفيذ، وبرنامج تنموي يمتد إلى سنة 2029. والرهان الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون في تحويل هذه الاعتمادات والاتفاقيات إلى إنجازات مكتملة فوق الأرض، واحترام آجال الأشغال، وضمان أن يلمس المواطن الروداني أثر هذه الاستثمارات في حياته اليومية.

وبين الأرقام والاتفاقيات والأوراش المفتوحة، دخل اسم عبد اللطيف وهبي بقوة في واحد من أكبر البرامج الاستثمارية التي تعرفها تارودانت.