“أولاد تايمة… المدينة التي أصبحت الحاضن للكلاب الضالة، والملاذ الاضطراري لعشرات المرضى النفسيين في غياب الرعاية، ومحطة توقف لتوافد المهاجرين؛ مشهد يومي يضع السلامة العامة للساكنة في المحك، ويُسائل نجاعة التدبير المحلي أمام تعاظم التحديات الاجتماعية في الفضاء العام.”
تعيش مدينة أولاد تايمة، بإقليم تارودانت، على وقع تزايد عدد من الظواهر الاجتماعية والصحية التي أصبحت حاضرة في النقاش المحلي، في مقدمتها انتشار الكلاب الضالة، ووجود أشخاص يعانون اضطرابات نفسية وعقلية في الفضاء العام، إلى جانب حضور مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء؛ وهي ملفات متداخلة تعيد إلى الواجهة سؤال التنسيق بين السلطات المحلية والإقليمية والمصالح الصحية والاجتماعية والأمنية.
أصبح حضور أشخاص يعانون من خلل عقلي في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية بأولاد تايمة ظاهرة لافتة للعيان. ولم يعد الأمر يقتصر على المساس بالمظهر الحضري للمدينة، بل تجاوز ذلك ليمس بسلامة المواطنين والأطفال، فضلاً عن الوضعية الإنسانية المأساوية التي يعيشها هؤلاء الأشخاص في غياب الإيواء والرعاية الطبيّة:
وهنا يبدو العتاب الموجه إلى السلطات الإقليمية مشروعاً من زاوية التدبير المؤسساتي: فالإقليم يتوفر على سلطات ومصالح وقطاعات يفترض أن تتقاطع اختصاصاتها في مثل هذه الحالات، ما يجعل الحاجة ملحة إلى آلية واضحة للتدخل، بدل أن يصبح الرصيف بديلاً عن المؤسسة الصحية أو الاجتماعية.
ويبرز ملف الكلاب الضالة باعتباره أحد أكثر الملفات خلال الأشهر الأخيرة. ففي 18 غشت الماضي، أوردت “النية بريس” تعرض نحو عشرة أشخاص بحي أولاد فحل لعضات كلبة ضالة، فيما سجل حي الكرسي، يوم 24 شتنبر الجاري، حادثاً آخر تعرض خلاله عدد من المواطنين لعضات كلب ضال وُصف بأنه مسعور، قبل نقل المصابين إلى المؤسسات الصحية لتلقي العلاجات والحقن الوقائية.
وتطرح هذه المعطيات سؤالاً مباشراً على الجهات المسؤولة محلياً وإقليمياً: هل يتعلق الأمر بغياب الإمكانيات، أم بضعف التنسيق، أم بعدم استمرارية البرامج المخصصة لمعالجة الظاهرة؟ فالمواطن لا يعنيه كثيراً توزيع الاختصاصات بقدر ما يعنيه أن يستطيع السير رفقة أطفاله في حيّه دون الخوف من التعرض لعضة كلب ضال.
أما الملف الثالث فيرتبط بحضور مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بالمدينة ومحيطها. ففي أبريل الماضي، أوردت مصادر صحفية أن عناصر الدرك الملكي داهمت منزلاً بجماعة الكفيفات التابعة لمحيط أولاد تايمة، وأسفرت العملية عن توقيف 30 مهاجراً في وضعية غير نظامية كانوا يقيمون داخله، وفق المصدر ذاته.
وفي المقابل، يتداول محلياً حديث عن وصول مجموعات من المهاجرين إلى أولاد تايمة قادمة من مدن أخرى، بما في ذلك روايات تتحدث عن نقلهم بواسطة حافلات.
وأمام تراكم هذه الملفات، يبدو أن أولاد تايمة لا تحتاج إلى المزيد من التدخلات المتفرقة بقدر حاجتها إلى خطة مؤسساتية دائمة تجمع بين السلطات الإقليمية والمحلية، والجماعة، والصحة، والمصالح الاجتماعية والبيطرية والأمنية، كل في حدود اختصاصه.
وبين كلب ضال قد يهدد سلامة طفل، وشخص مريض ينتظر الرعاية في الشارع، ومهاجر يبحث عن عمل أو مأوى، تختلف الحالات لكن يظل القاسم المشترك واحداً: الحاجة إلى سلطة عمومية حاضرة بالتخطيط والتنسيق والوقاية، وليس فقط عند وقوع الطوارئ.
والسؤال الذي ينتظر جواباً من السلطات الإقليمية بتارودانت يبقى بسيطاً ومباشرا: ما هي الخطة العملية الموضوعة لأولاد تايمة لمعالجة هذه الملفات قبل أن تتحول الوقائع المتفرقة إلى أزمات مزمنة؟







