يبرز اسم جمال ديواني اليوم كأحد الوجوه السياسية التي استطاعت الجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة البرلمانية والتدبير الميداني لواحد من أكثر القطاعات ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين، وهو قطاع النقل والتنقلات الحضرية.
فالرجل لا يحضر في المشهد السياسي بأكادير من بوابة الخطاب فقط، بل من خلال مسؤوليات متعددة جعلته قريبا من الملفات الاقتصادية والتنموية الكبرى، وأتاحت له الاحتكاك المباشر بانشغالات الساكنة وانتظاراتها.
ويحظى جمال ديواني بسمعة طيبة وشعبية واسعة داخل أكادير الكبير، عززها أسلوبه الهادئ في التواصل، وقربه من المواطنين، واستعداده للاستماع إلى شكاياتهم وملاحظاتهم، إلى جانب حضوره الميداني لمتابعة وضعية النقل والبحث عن حلول للاختلالات المسجلة.
أستاذ جامعي بخبرة سياسية واقتصادية
يجمع جمال ديواني بين صفته أستاذا جامعيا وتجربته البرلمانية ضمن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، حيث انتخب عن دائرة أكادير إداوتنان وتولى رئاسة لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب.
ووضعت هذه المسؤولية ديواني في قلب ملفات استراتيجية مرتبطة بالاقتصاد والاستثمار والصناعة والتجارة والفلاحة والسياحة والطاقة، ومنحته خبرة في مناقشة السياسات العمومية والنصوص التشريعية ذات الصلة بالمقاولة والإنتاج والتنمية.
كما ساهم حضوره داخل رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين ومشاركته في النقاشات المتعلقة بقوانين المالية والبرامج الاقتصادية في ترسيخ صورته كسياسي يجمع بين المعرفة الأكاديمية والممارسة المؤسساتية.
النقل.. ورش وضع ديواني أمام امتحان الميدان
انتخب جمال ديواني رئيسا لمجموعة الجماعات الترابية «أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية»، التي تشرف على تدبير القطاع داخل 12 جماعة، من بينها أكادير وإنزكان وأيت ملول والدشيرة والقليعة وأورير وتغازوت والتمسية وأولاد تايمة وبيوكرى وأيت باها والدراركة.
ومنذ توليه هذه المسؤولية، وجد ديواني نفسه أمام تحديات قطاع معقد، يرتبط بتجديد أسطول الحافلات وتوسيع شبكة الخطوط وتحسين انتظام الرحلات وتقريب خدمات النقل من الأحياء والمناطق التي ظلت لسنوات تعاني ضعف الربط.
ولم يكتف ديواني بتتبع هذا الورش من داخل المكاتب، بل سجل حضورا ميدانيا في عدد من المناطق، واستمع مباشرة إلى شكايات المواطنين المتعلقة بالمسارات والمحطات ومواعيد الرحلات، وهو ما ساهم في إدخال تعديلات على بعض الخطوط وتوسيع نطاق التغطية.
كما شكل مشروع الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة أحد أبرز الأوراش التي واكبها، خاصة مع تقدم تنزيل الخط الأول والمصادقة على مساري الخطين الثاني والثالث، في أفق بناء شبكة نقل متكاملة تواكب التحول العمراني والاقتصادي الذي تعرفه عاصمة سوس.
سمعة طيبة وشعبية داخل أكادير الكبير
لم تأت المكانة التي يحظى بها جمال ديواني من فراغ، بل صنعتها سنوات من الحضور داخل المؤسسات والإنصات للساكنة والتفاعل مع قضايا المدينة والجهة.
ويحسب للرجل حفاظه على صورة السياسي الهادئ والقريب من المواطنين، بعيدا عن الصراعات الجانبية والاستعراض الإعلامي، مع تركيزه على الملفات التي تمس الحياة اليومية للساكنة.
كما أن رئاسته لمجموعة تضم 12 جماعة منحته امتدادا يتجاوز حدود دائرة أكادير إداوتنان، وجعل اسمه معروفا داخل مختلف مكونات أكادير الكبير، خصوصا لدى المنتخبين والمهنيين ومستعملي النقل العمومي.
وتشكل السمعة الطيبة والشعبية التي يحظى بها ديواني اليوم رصيدا سياسيا مهما، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية وتجديد حزب الاستقلال ثقته فيه لقيادة لائحته بدائرة أكادير إداوتنان.
من أكادير إلى الحكومة؟
لا يبدو ترشيح جمال ديواني للاستحقاقات التشريعية المقبلة مجرد محطة انتخابية عادية، بالنظر إلى ما راكمه من تجربة برلمانية واقتصادية وترابية، وإلى موقعه داخل حزب الاستقلال.
وتطرح مسيرته سؤالا بدأ يتردد داخل الأوساط السياسية بأكادير: هل ينتقل الرجل من رئاسة مجموعة أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية إلى قيادة وزارة النقل واللوجستيك في الحكومة المقبلة؟
ويجد هذا الطموح ما يبرره في تجربته المباشرة داخل القطاع، ومعرفته بإشكالات التنقل، واحتكاكه بالمشاريع المهيكلة، إلى جانب خبرته البرلمانية وقدرته على التنسيق مع المنتخبين والسلطات وباقي المتدخلين.
هل يكون ديواني مفاجأة «حكومة المونديال»؟
بين الجامعة والبرلمان والميدان، بنى جمال ديواني مسارا سياسيا متدرجا، واختار الاشتغال الهادئ بدل الضجيج، والقرب من المواطنين بدل الاكتفاء بالخطابات.
واليوم، ومع الشعبية التي يحظى بها داخل أكادير الكبير، وتجربته على رأس قطاع النقل الحضري، وثقة حزب الاستقلال في ترشيحه مجددا، يبدو اسمه مؤهلا للانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة.
فهل يحمل جمال ديواني تجربة أكادير الكبير إلى المستوى الوطني ويصبح وزيرا للنقل واللوجستيك في «حكومة المونديال»؟ أم يواصل من موقعه الحالي قيادة التحول الذي يعرفه قطاع النقل بعاصمة سوس؟












