حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم تمر الزيارة الأخيرة التي قام بها القيادي بحزب الاستقلال و وزير النقل عبد الصمد قيوح إلى جماعة المنيزلة بإقليم تارودانت مرور الكرام، إذ سارعت بعض الصفحات الفايسبوكية إلى محاولة التقليل من أهميتها، عبر تداول صورة ساخرة تصور الزيارة وكأنها مجرد تحرك انتخابي موسمي خالٍ من المشاريع والنتائج.

anapec 2
narsa 3

غير أن الوقائع على الأرض تقدم رواية مختلفة تماما، ففي الوقت الذي اختار فيه البعض الرد بالصور والمنشورات، اختار عبد الصمد قيوح، عن حزب الاستقلال، أن يرد بمنطق المشاريع، خصوصا في واحد من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لساكنة المنطقة، وهو الماء.

وتكشف المعطيات المتوفرة عن برمجة مشاريع مرتبطة بالماء بعدد من مناطق جماعة المنيزلة، تشمل إغزر أوغانيم، تامدا، مركز المنيزلة وتيخيبت، وهي مشاريع جاءت ثمرة لتحركات وترافع قيوح واستثماره لعلاقاته من أجل إخراج ملفات ظلت لسنوات ضمن أولويات الساكنة.

وهنا يبرز السؤال الذي يحاول خصوم قيوح تفاديه: ماذا قدم المجلس الجماعي الحالي للمنيزلة في هذا الملف؟

فالمجلس الذي تترأسه سيدة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، لم يتمكن، من جلب ولو مشروع واحد في مستوى الأولوية القصوى التي يمثلها الماء بالنسبة لعدد من دواوير الجماعة، بينما استطاع قيوح، من خارج رئاسة المجلس، تحريك هذا الملف وإخراج مشاريع ينتظرها المواطن قبل أي خطاب انتخابي أو صورة تواصلية.

وهذا الفارق بين السياسة القائمة على النتائج والسياسة القائمة على الشعارات بدأ يعيد تشكيل المشهد السياسي داخل الجماعة، فعدد من الأعضاء المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار اختاروا الالتحاق بحزب الاستقلال، في مؤشر سياسي لا يمكن فصله عن التحولات التي تعرفها المنيزلة، وعن حالة عدم الرضا التي أصبحت تطبع العلاقة مع التدبير الجماعي الحالي.

أما الرسالة الأقوى، فلم تكن منشورا فايسبوكيا ولا صورة مركبة، بل جاءت من الميدان نفسه.فالاستقبال الكبير الذي حظي به عبد الصمد قيوح خلال زيارته للمنيزلة عكس حجم الحضور الذي ما يزال يتمتع به داخل المنطقة، وأظهر أن جزءا مهما من الساكنة لا يقيس المسؤولين بعدد الزيارات أو الصور، وإنما بما يستطيعون جلبه من مشاريع وما يتركونه من أثر ملموس على حياة المواطنين.

من حق أي طرف سياسي انتقاد خصومه، كما أن النقاش حول العمل الانتخابي يبقى مشروعاً، لكن تحويل زيارة قيوح إلى مادة للسخرية مع تجاهل المشاريع التي تم تحريكها لفائدة المنطقة يجعل السؤال يرتد على أصحاب تلك الحملة أنفسهم.

فإذا كانت الزيارة، كما يحاول البعض تصويرها، مجرد زيارة انتخابية، فماذا نسمي مشاريع الماء التي رصدت لها ميزانية كبيرة للخروج لارض الواقع؟ ومن دافع عنها؟ ومن استطاع تحريكها في الوقت الذي عجز فيه المجلس الحالي عن الاستجابة لأحد أبسط وأهم مطالب الساكنة؟

المواطن في المنيزلة لا يحتاج إلى حرب صور على فايسبوك، بقدر ما يحتاج إلى الماء والطريق والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

ولهذا فإن المعركة الحقيقية لن تحسمها صورة ساخرة ولا تدوينة غاضبة، وإنما ستحسمها الحصيلة.

و حسب مصادر جريدة النية بريس فإن هناك العديد من المشاريع سيكشف عنها في قادم الايام تهم العديد من الدواوير بالمنيزلة.