وجد الحسين نايت واعلي، رئيس جماعة أهل الرمل، نفسه خلال المرحلة الأخيرة أمام ضغط متزايد من الساكنة، في ظل مطالب تنموية ظلت مطروحة وانتظارات بشأن إخراج عدد من البرامج والمشاريع إلى أرض الواقع، في وقت لم تظهر فيه، بحسب مصادر محلية تحدثت لـ«النية بريس»، النتائج التي كان ينتظرها المجلس من الوعود السياسية التي تلقاها من داخل حزبه.
وبين ضغط الساكنة وانتظارات لم تجد طريقها إلى التنفيذ، دخل الاستقلالي عبد الصمد قيوح على خط المنطقة بثقله السياسي وعلاقاته، ليتغير المشهد بشكل لافت مع تحريك وتنزيل مشاريع تهم جماعة أهل الرمل ودواويرها، خصوصاً في ملفات ترتبط بحاجيات أساسية للساكنة.
دخول قيوح، الذي يصفه بعض أنصاره بـ«العرندس»، وضع رئيس الجماعة أمام مفارقة سياسية واضحة؛ فمن جهة، شكلت المشاريع الجديدة إحراجا للأغلبية المسيرة بعدما تحقق عبر تدخل سياسي من خارجها ما ظلت الساكنة تنتظره، ومن جهة أخرى ساهمت هذه المشاريع نفسها في تخفيف الضغط على المجلس وحفظ ماء وجهه أمام المواطنين.
وبلغة كرة القدم، جاء تدخل قيوح بالنسبة إلى الجماعة في «الدقيقة التسعين»، بعدما أصبحت الحصيلة التنموية موضوع نقاش وانتقاد محلي، ليعيد تحريك ملفات من شأنها الاستجابة لجزء من انتظارات أهل الرمل.
وبحسب مصادر «النية بريس»، فإن هذه التطورات لم تبق دون انعكاسات على الخريطة السياسية المحلية، إذ دفعت نايت واعلي إلى التقارب مع قيوح والتوجه نحو دعمه خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، في تحول ستكون له دلالاته داخل المنطقة.
فالحسابات هنا لم تعد مرتبطة فقط بالانتماءات الحزبية، بل بمن استطاع في لحظة حاسمة أن يقدم جواباً عملياً عن مطالب الساكنة. وقيوح، وفق القراءة التي يقدمها مؤيدوه، دخل إلى أهل الرمل من الباب الذي يصعب على أي منتخب تجاهله: باب المشاريع.
إن اصطفاف رئيس جماعة أهل الرمل إلى جانب قيوح انتخابيا، سيشكل مؤشرا جديدا على إعادة ترتيب الأوراق في عدد من جماعات هوارة، حيث أصبحت القدرة على الترافع وجلب المشاريع عاملاً مؤثرا في بناء التحالفات وتحديد المواقع قبل الاستحقاقات المقبلة.
وهكذا، فإن قيوح لم ينجح فقط في تحريك مشاريع داخل أهل الرمل، بل قد نجح في تحويل أثرها التنموي إلى مكسب سياسي؛ ففي الوقت الذي وضعت فيه هذه المشاريع المجلس أمام مقارنة محرجة، فإنها أنقذته في الوقت ذاته من ضغط أكبر للساكنة، قبل أن تفتح الباب أمام تقارب سياسي جديد مع الاستقلال.
وبعبارة تختصر المشهد: حين انتظرت أهل الرمل المشاريع طويلا، دخل قيوح في الدقيقة التسعين؛ أنقذ الجماعة من حرج تنموي، وحفظ ماء وجه رئيسها، ثم أعاد ترتيب أوراق السياسة قبل صافرة الانتخابات.









