حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أعادت يومية “الأخبار”، في عددها الصادر اليوم الإثنين، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية، والمتعلق بطريقة تدبير العلاقة بين بعض دواوين العمال والولاة ووسائل الإعلام، من خلال ما أوردته من معطيات تثير تساؤلات جدية حول احترام القواعد المهنية المنظمة للتغطيات الصحفية للأنشطة الرسمية.

anapec 2

الأمر لا يتعلق بمجرد اختلال إداري عابر، بل بممارسة تمس بصورة المؤسسات العمومية، وتفتح الباب أمام الفوضى في قطاع يفترض أن تحكمه القوانين والمعايير المهنية.

فمن غير المقبول أن تتحول بعض الأنشطة الرسمية إلى فضاءات مفتوحة أمام أشخاص لا يتوفرون على الصفة القانونية لممارسة الصحافة، في الوقت الذي يجد فيه الصحافيون المهنيون، الحاصلون على البطاقة المهنية، أنفسهم خارج التغطية أو في منافسة غير متكافئة مع صفحات وحسابات لا تخضع لأي ضوابط.

مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، لا تسيء فقط إلى مهنة الصحافة، بل تسيء كذلك إلى صورة الإدارة الترابية، التي يفترض أن تكون أول من يحترم القانون ويحرص على تطبيقه، خاصة في ما يتعلق بتنظيم العلاقة مع وسائل الإعلام.

الرهان اليوم ليس على إقصاء أحد، وإنما على احترام القانون، واعتماد معايير واضحة وشفافة في توجيه الدعوات وتنظيم التغطيات الإعلامية، بما يحفظ كرامة الصحافي المهني ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع المؤسسات الإعلامية.

كما أن المرحلة تقتضي فتح نقاش جدي حول مسؤولية بعض الأقسام المكلفة بالتواصل داخل الإدارات الترابية، ومدى التزامها بالحياد والشفافية، حتى لا تتحول عملية التواصل المؤسساتي إلى مجال للمحاباة أو الانتقائية.

إن الإعلام المهني ليس امتيازاً يمنح، بل هو شريك أساسي في تكريس الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأي انحراف عن هذا المسار لا يخدم الدولة، ولا يخدم صورة المؤسسات، ولا يخدم حق المواطن في الوصول إلى إعلام مهني ومسؤول.

ويبقى من حق الجهات المعنية تقديم توضيحاتها أو الرد على ما ورد في الخبر، بما يساهم في إجلاء الحقيقة وترسيخ الثقة في المؤسسات.