حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أعادت المأساة الإنسانية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، والتي راح ضحيتها عدد من الشباب المغاربة خلال محاولات الهجرة غير النظامية، إلى الواجهة نقاشاً لا يقل أهمية عن الحدث نفسه، ويتعلق بطريقة تناول وسائل الإعلام لهذه القضية، ولا سيما في ما يخص توصيف المدينة.

anapec 2

ففي الوقت الذي واصلت فيه العديد من وسائل الإعلام، سواء المغربية أو الأجنبية، استعمال عبارة “مدينة إسبانية” عند الحديث عن سبتة، يرى متابعون أن هذا الوصف لا ينسجم مع الموقف الرسمي للمملكة المغربية، التي تعتبر سبتة ومليلية والجزر الجعفرية أراضي مغربية خاضعة للاحتلال الإسباني، ويظل ملفها جزءاً من قضية استكمال الوحدة الترابية للمملكة.

ويؤكد المغرب، في مختلف مواقفه الرسمية، أن قضية سبتة ومليلية لم تُطوَ، وأنها تندرج ضمن الملفات المرتبطة بالسيادة الوطنية، وهو ما يجعل اعتماد توصيفات إعلامية لا تنسجم مع هذا الموقف محل نقاش، خاصة عندما تصدر عن وسائل إعلام مغربية يفترض أن تراعي المرجعية الرسمية للدولة في القضايا السيادية.

ومع تصدر أحداث سبتة واجهة الأخبار خلال الأيام الماضية، برزت من جديد أهمية الالتزام بالدقة في اختيار المصطلحات، لأن الكلمات لا تنقل الخبر فحسب، بل تساهم أيضاً في تشكيل الوعي وترسيخ الرواية التاريخية والسياسية لدى الرأي العام.

فالحديث عن المأساة التي عاشها عدد من الشباب المغاربة ينبغي، وفق هذا المنظور، أن يتم باستحضار السياق الكامل، باعتبار أن الأحداث وقعت بمدينة يعتبرها المغرب جزءاً من أراضيه المحتلة، وليس فقط من خلال توصيف جغرافي قد يفهم منه تكريس وضع قائم يبقى محل خلاف سياسي ودبلوماسي.

وتبقى مسؤولية وسائل الإعلام، خصوصاً الوطنية، كبيرة في اعتماد مصطلحات دقيقة ومنسجمة مع الثوابت الوطنية، لأن الحفاظ على الدقة في القضايا المرتبطة بالسيادة لا يقتصر على الجانب اللغوي، بل يمتد إلى حماية السردية الوطنية وإبراز الموقف الرسمي للمملكة في الملفات ذات البعد التاريخي والسيادي، وفي مقدمتها ملف سبتة ومليلية المحتلتين.