حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم تمض سوى أيام على إسدال الستار على نهائيات كأس العالم 2026، التي توج فيها المنتخب الإسباني باللقب بعد فوزه على الأرجنتين في المباراة النهائية، حتى بدأت ملامح المنافسة تتشكل حول النسخة المقبلة من المونديال، المقرر تنظيمها سنة 2030 بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. وبينما تتواصل الاستعدادات لهذا الحدث العالمي، يبرز ملف اختيار الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية، في ظل تنافس متزايد بين ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد وملعب الحسن الثاني الجديد بضواحي الدار البيضاء.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في تقرير مطول، أن هوية الملعب الذي سيستضيف نهائي كأس العالم 2030 لم تحسم بعد، مشيرة إلى أن المنافسة انحصرت بشكل أساسي بين ملعب سانتياغو برنابيو وملعب الحسن الثاني، الذي يشكل أحد أكبر المشاريع الرياضية التي ينجزها المغرب استعدادًا لهذا الحدث.

وبحسب التقرير، فإن الاتحاد الإسباني لكرة القدم يعتبر ملعب سانتياغو برنابيو المرشح الطبيعي لاستضافة النهائي، بالنظر إلى مكانته التاريخية، بعدما احتضن نهائي مونديال 1982 وعددا من نهائيات دوري أبطال أوروبا، فضلا عن خضوعه مؤخرا لعملية تحديث شاملة تجاوزت كلفتها 1.5 مليار يورو.

كما تستند إسبانيا، وفق المصادر ذاتها، إلى استضافتها العدد الأكبر من مباريات كأس العالم 2030، وإلى خبرتها الطويلة في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، بالإضافة إلى الزخم الذي منحته لها نتائج منتخبها، المتوج بلقب مونديال 2026.

في المقابل، يرى التقرير أن المغرب عزز بشكل لافت موقعه في سباق استضافة المباراة النهائية، بفضل مشروع ملعب الحسن الثاني، الذي سيصل إلى طاقة استيعابية تبلغ 115 ألف متفرج، ليصبح أكبر ملعب لكرة القدم في العالم من حيث السعة، باستثمارات تناهز مليار يورو.

ولا يقتصر المشروع على تشييد ملعب ضخم فحسب، بل يشمل أيضًا تطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية والبنيات التحتية المحيطة، بما يضمن ربطه بكل من الدار البيضاء والرباط، وفق المعايير التي يحددها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين المغاربة يراهنون على حداثة الملعب، الذي صُمم منذ البداية وفقا لأحدث المواصفات التقنية المعتمدة من “فيفا”، وهو ما يمنحه أفضلية مقارنة بملعب سانتياغو برنابيو، الذي يواجه تحديات مرتبطة بموقعه داخل النسيج العمراني للعاصمة مدريد.

وأضافت الصحيفة أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، تهدف إلى تعزيز مكانة المغرب كوجهة رياضية عالمية ومركز إقليمي لاستضافة أكبر التظاهرات الدولية، مستفيدا من الدينامية التي تشهدها المملكة في مجال تطوير البنيات التحتية الرياضية.

كما لفت التقرير إلى الحضور المتزايد للمغرب داخل مؤسسات كرة القدم الدولية، مشيرا إلى الدور الذي يضطلع به رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، باعتباره عضوا في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم ونائبا أول لرئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، إضافة إلى علاقاته داخل دوائر صنع القرار الرياضي العالمي.

ومن جهة أخرى، أوضح التقرير أن المغرب يعتبر احتضان الدار البيضاء للمباراة النهائية خيارا ينسجم مع مبدأ التوازن الجغرافي، خاصة وأن القارة الإفريقية لم تستضف نهائي كأس العالم سوى مرة واحدة، خلال نسخة جنوب إفريقيا سنة 2010.

وفي المقابل، أشار إلى أن الاتحاد الإسباني لكرة القدم يعيش منذ سنوات مرحلة من الاضطرابات المؤسساتية، أعقبت رحيل رئيسه السابق لويس روبياليس، وهو ما انعكس، بحسب مصادر في قطاع كرة القدم الإسباني، على مستوى حضوره داخل دوائر القرار الدولي، مقارنة بالنفوذ المتنامي الذي بات يتمتع به المغرب.

وبينما لا يزال القرار النهائي بيد الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن المغرب لم يعد مجرد شريك في تنظيم كأس العالم 2030، بل أصبح منافسًا جديًا لاستضافة أهم مباراة في البطولة. وإذا نجح في الظفر بشرف احتضان النهائي، فإن ذلك سيشكل تتويجًا لمسار طويل من الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، ويعزز مكانة المملكة كقوة صاعدة في تنظيم أكبر الأحداث الرياضية على المستويين القاري والعالمي.