يعد كريم تاجموعتي من الكفاءات المغربية البارزة في تدبير المؤسسات الاستراتيجية بالمغرب، حيث يشغل منصب المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وهي المؤسسة العمومية المكلفة بتدبير نظام التحفيظ العقاري وإعداد الخرائط والمسح العقاري بالمملكة. وقد تم تعيينه على رأس هذه المؤسسة سنة 2016 خلال مجلس وزاري ترأسه الملك محمد السادس، في سياق توجه الدولة نحو تحديث الإدارة العقارية وتعزيز الأمن العقاري ودعم مناخ الاستثمار.
تلقى كريم تاجموعتي تكوينه العالي في مجال الهندسة، حيث تخرج سنة 1988 من إحدى المدارس الهندسية المرموقة في فرنسا والمتخصصة في مجالات الكهرباء والأنظمة التقنية. وقد شكل هذا التكوين العلمي أساسا لمسار مهني متنوع، بدأه بالاشتغال في مكتب للدراسات الهندسية لعدة سنوات، قبل أن يتجه لاحقاً إلى القطاع البنكي والمالي.
في سنة 1992 التحق تاجموعتي بالبنك التجاري المغربي، حيث تقلد عدة مناصب إدارية واشتغل في ملفات مرتبطة بتمويل المشاريع والاستثمارات. ومع مرور السنوات راكم تجربة مهمة داخل القطاع البنكي، خاصة بعد اندماج البنك التجاري المغربي مع مجموعة بنكية كبرى، وهو ما أتاح له الاشتغال في مستويات قيادية مرتبطة بتدبير المشاريع وتمويل الاقتصاد.
وفي سنة 2008 تولى منصب المدير العام لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب، حيث ساهم في تطوير دور هذه المؤسسة المالية في تمويل المشاريع الفلاحية ودعم العالم القروي، إضافة إلى مواكبة الاستراتيجيات الوطنية المرتبطة بتطوير القطاع الفلاحي. وقد شكلت هذه المرحلة محطة مهمة في مساره المهني، بالنظر إلى الدور الذي يلعبه التمويل الفلاحي في دعم الاقتصاد الوطني.
ومع تعيينه سنة 2016 على رأس الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، دخل تاجموعتي مرحلة جديدة من المسؤولية المؤسساتية، حيث أشرف على مجموعة من المشاريع الإصلاحية الرامية إلى تحديث هذا القطاع الحيوي. ومن بين أبرز الأوراش التي تم العمل عليها خلال هذه المرحلة تسريع وتيرة التحفيظ العقاري، وتوسيع عمليات التحفيظ في المناطق القروية، إضافة إلى إطلاق برامج واسعة لرقمنة الخدمات العقارية وتحديث أنظمة المسح والخرائط.
وقد ساهمت هذه الجهود في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والمهنيين، وتقليص آجال معالجة الملفات، إضافة إلى تعزيز الشفافية والأمن في المعاملات العقارية. كما تمكنت الوكالة خلال السنوات الأخيرة من تحقيق نتائج مالية مهمة والمساهمة بمداخيل مهمة لفائدة ميزانية الدولة.
ويُنظر إلى تجربة كريم تاجموعتي باعتبارها نموذجا لمسار مهني جمع بين التكوين العلمي الهندسي والخبرة في القطاع المالي والتدبير المؤسساتي، وهو ما مكنه من قيادة واحدة من أهم المؤسسات المرتبطة بتدبير العقار والاستثمار في المغرب، في سياق تسعى فيه الدولة إلى تحديث الإدارة وتعزيز جاذبية الاستثمار وتطوير الحكامة في تدبير الموارد العقارية.