ثقافة

3 دقائق قراءة

أزمة سياسية بجماعة مليلة بسبب اختفاء أعضاء المعارضة تثير قلق السكان وتفتح النقاش حول المسؤولية السياسية

أزمة سياسية بجماعة مليلة بسبب اختفاء أعضاء المعارضة تثير قلق السكان وتفتح النقاش حول المسؤولية السياسية

شارك هذا الخبر


تشهد جماعة مليلة بإقليم بنسليمان خلال الأيام الأخيرة أزمة سياسية صامتة أثارت الكثير من الجدل في أوساط الرأي العام المحلي، وذلك بعد اختفاء مفاجئ لعدد من أعضاء المعارضة داخل المجلس الجماعي.

إعلان
إعلان

هذا الغياب غير المبرر أعاد إلى الواجهة تساؤلات جدية حول دور المنتخبين ومسؤوليتهم السياسية والاجتماعية، خاصة في ظل أوضاع معيشية متدهورة يعاني منها عدد من سكان الجماعة.
الاختفاء المفاجئ لهؤلاء الأعضاء لا يمكن اعتباره مجرد حالة عرضية، بل أصبح يُنظر إليه كأحد تجليات الفشل في ممارسة العمل السياسي المحلي، وكمؤشر على ضعف الالتزام بالمهام التمثيلية من طرف بعض المنتخبين الذين كان من المفترض أن يلعبوا دوراً رقابياً وتنموياً في تدبير الشأن العام المحلي.
ويطرح العديد من المواطنين بجماعة مليلة تساؤلات حارقة: ما مصير هؤلاء الأعضاء؟ ولماذا تخلوا عن مسؤولياتهم؟ وكيف يُمكن الحديث عن تنمية محلية في ظل غياب معارضة فعالة تُساهم في الدفع نحو التوازن والشفافية داخل المجلس الجماعي؟


تُشير بعض التحليلات إلى أن الأزمة السياسية التي تعرفها جماعة مليلة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات ناتجة عن غياب ثقافة المشاركة السياسية وضعف الانخراط الفعلي لعدد من المنتخبين، سواء خلال فترات الانتخابات أو في تدبير الشأن المحلي.

هذا الغياب أدى إلى نوع من الشلل المؤسسي، انعكس سلباً على السير العادي للمجلس وعلى تنفيذ المشاريع التنموية الموجهة لفائدة الساكنة.
وفي هذا السياق، يؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في غياب إرادة سياسية حقيقية ومشاركة فعالة من قبل جميع الفاعلين، سواء كانوا في موقع المسؤولية أو في صفوف المعارضة. فالتنمية ليست مسؤولية جهة واحدة فقط، بل تتطلب عملاً جماعياً قائماً على الحوار والتكامل بين مختلف الفرقاء.


المواطنون في جماعة مليلة يشعرون بالإحباط بسبب غياب التفاعل الجاد من طرف منتخبيهم، ويطالبون بالشفافية وبضرورة تقديم توضيحات رسمية حول غياب هؤلاء الأعضاء، خصوصاً أن المسؤولية الملقاة على عاتقهم لا تقتصر على الحضور فقط، بل تتجاوز ذلك إلى الدفاع عن مصالح الساكنة والمساهمة في إيجاد حلول للمشاكل اليومية التي تعيشها الجماعة.


وفي ظل هذه الأزمة، تتجدد الدعوة إلى إعادة النظر في مفهوم العمل السياسي المحلي، وضرورة القطع مع الممارسات التي تجعل من المؤسسات الجماعية فضاءً للمصالح الشخصية بدل أن تكون آلية لخدمة المواطنين. فالمجلس الجماعي يجب أن يكون منبراً للديمقراطية التنموية وليس منصة لصراعات خفية وغيابات غير مبررة.
في المحصلة، ما تعيشه جماعة مليلة اليوم يُعد درساً سياسياً يستوجب استخلاص العبر، ويستدعي من كافة الفاعلين – من منتخبين، وسلطات، ومجتمع مدني – التحرك بشكل جماعي لوضع حد لهذا الاختلال، والعمل على ضمان تمثيلية مسؤولة وفعالة تُعيد الثقة إلى الساكنة وتُعيد الاعتبار للمؤسسة المنتخبة.

إعلان
إعلان

فيديو