في الوقت الذي كان من المفترض أن تتحول مدينة أكادير إلى قطب سياحي نموذجي وعاصمة جهوية حديثة، تستمر مظاهر الإهمال في بسط سيطرتها على المشهد الحضري، وأبرزها مشهد الكلاب الضالة التي أصبحت تتجول بكل أريحية في الشوارع والأزقة، مهددة بذلك سلامة المواطنين والسياح على حد سواء.
ورغم تعالي أصوات السكان وارتفاع حدة الشكاوى، ما تزال جماعة أكادير، التي يرأسها عزيز أخنوش، في موقف المتفرج. فبدل التحرك العاجل وتفعيل برامج ملموسة لمحاصرة هذه الظاهرة، يبدو أن الرئيس، الذي يشغل في الوقت ذاته رئاسة الحكومة وزعامة حزب التجمع الوطني للأحرار، منشغل بترتيبات سياسية وحسابات فوقية أكثر من انشغاله بهموم المواطن السوسي.
إن الكلاب الضالة لم تعد فقط مصدر إزعاج، بل أصبحت تشكل تهديداً مباشراً لسلامة الساكنة. حالات العقر تتكرر، وأمهات يخفن على أطفالهن من الهجوم، وسياح يصطدمون بمشاهد غير لائقة في مدينة من المفترض أن تمثل واجهة المغرب السياحية.
هل هذا هو الوجه الذي يريده حزب التجمع الوطني للأحرار لعاصمة سوس؟ إن تهاون الجماعة في مواجهة هذه الآفة يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية المجلس ورئيسه في تنفيذ التزاماته، وعلى رأسها توفير بيئة آمنة ونظيفة.
ففي الوقت الذي تُهدر فيه الملايين على المهرجانات والبهرجة الإعلامية، تعاني الساكنة من أبسط مشكل يومي، وهو الإحساس بالأمان في شوارعهم. ما الجدوى من المخططات الكبرى إذا كانت الأرصفة محتلة بالكلاب الضالة، ومداخل الأحياء تحولت إلى ساحات للرعب الليلي؟
لقد آن الأوان أن يتحمل عزيز أخنوش مسؤوليته الكاملة كرئيس جماعة، لا كزعيم حزب أو رئيس حكومة فقط. فالفشل في ملف بسيط كملف الكلاب الضالة، هو رسالة سلبية بليغة حول طريقة تدبير ملفات أكبر وأكثر تعقيداً.